قانون التشهير في الإمارات: الجنائي والإلكتروني والمدني

التشهير في دولة الإمارات العربية المتحدة يُعد في الأساس جريمة جنائية، وإن كان من الممكن أيضاً رفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض. وتستند القواعد الأساسية إلى قانون العقوبات، المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021، وفيما يتعلق بالسلوك عبر الإنترنت، إلى قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية.
ما الذي يُعد تشهيراً في الإمارات
يفرق القانون الإماراتي بين نوعين متقاربين من الأفعال. القذف، الذي يُعرف أيضاً باسم qazf، يعني أن يُنسب علناً إلى شخص آخر فعل أو واقعة محددة من شأنها أن تعرضه للعقاب أو الاحتقار أو فقدان مكانته. أما السب، المعروف أيضاً باسم sabb، فيعني الاعتداء على شرف الشخص أو كرامته دون نسبة واقعة محددة إليه. ويتناول قانون العقوبات، المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021، كلا الفعلين، وتُعد علنية العبارة عنصراً جوهرياً: فالعبارة التي تُقال أمام الآخرين، أو عبر الهاتف، أو كتابةً، أو بأي وسيلة من وسائل العلانية هي ما يجعلها قابلة للمساءلة. ويمكن أن تختلف جسامة الجريمة بحسب وسيلة التواصل وما إذا كان المستهدف موظفاً عاماً. ولا تكفي صحة الواقعة وحدها لتوفير دفع، وهو ما يجعل الإطار القانوني الإماراتي أكثر صرامة بوضوح من قانون التشهير في الأنظمة القائمة على القانون العام.
التشهير الجنائي والعقوبات
يُعامل قانون العقوبات، المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021، القذف والسب باعتبارهما جريمتين جنائيتين. فقد يستوجب القذف بإحدى وسائل العلانية عقوبة الحبس والغرامة معاً، بينما يُعاقب على السب بمدة حبس أقصر أو بالغرامة. وتُشدَّد العقوبات إذا كان المجني عليه موظفاً عاماً أثناء تأدية عمله، أو إذا مس الفعل شرف الأسرة، أو إذا تضمنت العبارة نسبة عيب أو عدم أمانة إلى الشخص. وإذا وقع السلوك ذاته عبر شبكة معلوماتية، فإن قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية هو الذي يُطبَّق بدلاً من ذلك، وعقوباته أشد بكثير. فالمادة 43 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 تعاقب على سب شخص آخر، أو نسبة فعل إليه من شأنه أن يعرضه للعقاب أو الاحتقار، عبر وسائل تقنية المعلومات، بالحبس وبغرامة تتراوح بين AED 250,000 و AED 500,000، أو بالعقوبتين معاً. كما قد يواجه غير المواطنين المُدانين بهذه الجرائم الترحيل من الدولة.

تنبيه: يُعاقَب على التشهير عبر الإنترنت في الإمارات بشكل أشد بكثير من التشهير خارج الإنترنت. فالكلمات ذاتها إذا نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تنقل القضية من قانون العقوبات إلى قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، حيث تصل الغرامات إلى AED 500,000.
نظرة سريعة على العقوبات
| السلوك | القانون الناظم | العقوبة الإرشادية |
|---|---|---|
| القذف (qazf)، خارج الإنترنت | قانون العقوبات (المرسوم بقانون 31/2021) | الحبس و/أو الغرامة؛ وتُشدَّد إذا كان المجني عليه موظفاً عاماً |
| السب (sabb)، خارج الإنترنت | قانون العقوبات (المرسوم بقانون 31/2021) | مدة حبس أقصر و/أو غرامة |
| السب أو التشهير عبر الإنترنت | قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية (المرسوم بقانون 34/2021)، المادة 43 | الحبس و/أو غرامة AED 250,000-500,000 |
| الأخبار الكاذبة / الشائعات عبر الإنترنت | قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية (المرسوم بقانون 34/2021) | الحبس وغرامة كبيرة |
أوجه الدفاع
لا تعترف دولة الإمارات بأوجه الدفاع الواسعة المعروفة في أنظمة القانون العام، مثل دفع صحة الواقعة (الحقيقة) أو دفع التعليق العادل. وقد استقرت المحاكم عموماً على أن حسن النية، أو الاعتقاد الصادق بصحة العبارة، لا يشكل دفعاً كاملاً، وأن الرأي المسيء يظل معاقباً عليه. ومع ذلك، قد تفيد بعض الدفوع المحدودة، مثل انتفاء العلانية، أو أن العبارة لا تشكل قانوناً اعتداءً على الشرف، أو أن العبارة كانت اتصالاً مشمولاً بالحصانة موجهاً إلى جهة مختصة. ولا يوجد معيار خاص بالشخصيات العامة أو معيار «سوء القصد الفعلي»، بل إن إهانة موظف عام فيما يتصل بواجباته تُعد ظرفاً مشدداً وليست فئة محمية من حرية التعبير.
تنبيه: الاعتقاد بأن ما قلته صحيح لا يوفر لك ملاذاً آمناً في الإمارات. فعلى خلاف كثير من الأنظمة الغربية، لا تُعد صحة الواقعة دفعاً تلقائياً، ولذلك يمكن أن تؤدي حتى العبارات الصحيحة ولكن المضرة إلى الملاحقة القضائية.
سبل الانتصاف والتعويضات
تتمثل الاستجابة الأساسية للتشهير في الإمارات في العقوبة الجنائية: الحبس والغرامة، وبالنسبة للجرائم الإلكترونية، الغرامات القانونية المرتفعة المنصوص عليها في قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، مع إمكانية ترحيل غير المواطنين. وبشكل منفصل، يمكن للمجني عليه رفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الأدبي والمادي الناتج، وتُرفع هذه الدعوى عادةً بالتزامن مع الدعوى الجنائية أو بعدها. ويجوز للمحكمة أيضاً أن تأمر بإزالة أو حذف المحتوى المخالف المنشور على الإنترنت. ونظراً لهيمنة المسار الجنائي، فإن التعويضات المدنية الممنوحة عن الإضرار بالسمعة تكون عادةً متواضعة مقارنة بالغرامات الجنائية الكبيرة، ولا يوجد جدول تعويضات قانوني ثابت.

مدة التقادم
يُعد التشهير في الإمارات عموماً جريمة تستوجب الشكوى، أي أن الملاحقة القضائية تتوقف عادةً على تقديم المجني عليه شكوى. وبموجب قانون الإجراءات الجزائية (المرسوم بقانون اتحادي رقم 38 لسنة 2022)، يجب عموماً تقديم الشكوى في مثل هذه القضايا خلال ثلاثة أشهر من اليوم الذي علم فيه المجني عليه بالجريمة وبهوية الجاني. وقد يؤدي تفويت هذه المهلة إلى سقوط الحق في تقديم الشكوى الجنائية. وتخضع أي دعوى مدنية مرتبطة بالتعويض لقواعد التقادم المدني، التي تختلف عن مهلة الشكوى الجنائية، ولذلك ينبغي النظر في كل مهلة على حدة.
التشهير عبر الإنترنت
يُعد التشهير عبر الإنترنت الشكل الأشد عقوبة في الإمارات. وتتناول المادة 43 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021، سب أو تشهير أي شخص عبر شبكة معلوماتية أو وسيلة من وسائل تقنية المعلومات، وتعامل المحاكم المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي على أنها نشر علني بصرف النظر عن إعدادات الخصوصية. ويمكن أن تُعرِّض إعادة توجيه المحتوى المشهر أو إعادة مشاركته أو حتى التفاعل معه المستخدم للمسؤولية. كما يعاقب القانون ذاته على نشر الأخبار الكاذبة والشائعات عبر الشبكات المعلوماتية، وهو ما قد يتداخل مع الإضرار بالسمعة. وقد انتقدت منظمات حرية الصحافة وحقوق الإنسان اتساع نطاق هذه الأحكام وأثرها على حرية التعبير.
كيف تُرفع دعوى التشهير
عادةً ما تبدأ قضية التشهير في الإمارات بتقديم شكوى إلى الشرطة أو النيابة العامة، التي تتولى التحقيق وتحيل القضية، إذا اقتضى الأمر، إلى المحكمة الجزائية. وتُعالج الجرائم الإلكترونية بموجب قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، وغالباً ما تشارك فيها وحدات الجرائم الإلكترونية. ويجب على المجني عليه عموماً تقديم الشكوى خلال مهلة الثلاثة أشهر. ويمكن رفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض أمام المحاكم المدنية، غالباً بعد الدعوى الجنائية أو بالتزامن معها. ونظراً لأن النظام يقوده الادعاء العام وأن العقوبات شديدة، كثيراً ما تُسوّى الخلافات عبر الاعتذار أو التراجع عن العبارة أو التسوية الودية قبل أن تصل القضية إلى حكم قضائي.

Frequently Asked Questions
هل يُعد التشهير جريمة في الإمارات؟
نعم. يُعد التشهير في الإمارات في الأساس جريمة جنائية بموجب قانون العقوبات، المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021، وبالنسبة للسلوك عبر الإنترنت، بموجب قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021. ويمكن أيضاً رفع دعوى مدنية منفصلة للمطالبة بالتعويض.
كم تبلغ غرامة التشهير عبر الإنترنت في الإمارات؟
بموجب المادة 43 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية (المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021)، يُعاقَب على سب أو تشهير شخص عبر شبكة معلوماتية بالحبس وبغرامة تتراوح بين AED 250,000 و AED 500,000، أو بالعقوبتين معاً. وقد يواجه غير المواطنين أيضاً الترحيل.
هل تُعد صحة الواقعة دفعاً ضد التشهير في الإمارات؟
ليست دفعاً كاملاً. فقد استقرت المحاكم عموماً على أن حسن النية، أو الاعتقاد الصادق بصحة العبارة، لا يعفي من المسؤولية، وأن الرأي المسيء قد يظل معاقباً عليه. ولا تطبق الإمارات دفع صحة الواقعة أو التعليق العادل الواسع المعروف في أنظمة القانون العام.
هل يمكن أن يشكل منشور على وسائل التواصل الاجتماعي تشهيراً في الإمارات؟
نعم. تعامل المحاكم المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي على أنها نشر علني بصرف النظر عن إعدادات الخصوصية، وتشمل المادة 43 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية السب والتشهير عبر الإنترنت. كما يمكن أن تنشأ المسؤولية عن إعادة توجيه المحتوى المشهر أو إعادة مشاركته.
ما هي المهلة الزمنية لتقديم شكوى تشهير في الإمارات؟
يُعد التشهير عموماً جريمة تستوجب الشكوى، وبموجب قانون الإجراءات الجزائية (المرسوم بقانون اتحادي رقم 38 لسنة 2022) يجب عادةً تقديم الشكوى خلال ثلاثة أشهر من علم المجني عليه بالجريمة وبالجاني. وتخضع الدعاوى المدنية لقواعد تقادم مدني منفصلة.
هل يمكن رفع دعوى للمطالبة بتعويضات عن التشهير في الإمارات؟
نعم. يمكن للمجني عليه، بالتزامن مع الدعوى الجنائية أو بعدها، رفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الأدبي والمادي. ولا يوجد جدول تعويضات قانوني ثابت، وعادةً ما تكون التعويضات المدنية متواضعة مقارنة بالغرامات الجنائية المنصوص عليها في قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية.
ما الفرق بين القذف والسب في القانون الإماراتي؟
في القانون الإماراتي، يعني القذف (qazf) نسبة فعل أو واقعة محددة علناً إلى شخص بما يعرضه للعقاب أو الاحتقار، بينما يعني السب (sabb) الاعتداء على الشرف أو الكرامة دون نسبة واقعة محددة. ويُعد كلاهما جريمة بموجب قانون العقوبات، مع تشديد العقوبة عندما يتعلق الأمر بموظفين عامين أو بشرف الأسرة.
قانون التشهير في الإمارات: ماذا يحدث إذا شهّرت بموظف عام؟
يُعد التشهير بموظف عام أو إهانته فيما يتصل بواجباته الرسمية ظرفاً مشدداً بموجب قانون العقوبات، مما يؤدي إلى تشديد العقوبة. ولا توجد حماية خاصة بالشخصيات العامة تُخفف المسؤولية، خلافاً لمعيار «سوء القصد الفعلي» المعمول به في بعض الدول الأخرى.
Sources and References
- المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية (النص الرسمي)(uaelegislation.gov.ae).gov
- منظمة المادة 19 (ARTICLE 19): تحليل قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية ومكافحة الشائعات الإماراتي (المرسوم بقانون 34/2021)(article19.org)
- تشامبرز آند بارتنرز: إطار قوانين الجرائم الإلكترونية والتشهير عبر الإنترنت في الإمارات(chambers.com)
- التشهير بموجب القانون الإماراتي: المواد 425-428 من قانون العقوبات، المادة 43 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، مهلة تقادم 3 أشهر(adglegal.com)
- التشهير والسب بموجب قانون الجرائم والعقوبات الإماراتي (العلانية، الظروف المشددة)(leaders-advocates.ae)