قوانين التشهير في تونس: المسؤولية المدنية والجزائية وأوجه الدفاع

في تونس، يُعد التشهير ضررًا مدنيًا وجريمة جزائية في آن واحد، وتتداخل عدة قوانين في تنظيم السلوك نفسه. فالمجلة الجزائية (Code penal) تعاقب على التشهير والقذف بالسجن والغرامة، ويحكم مرسوم الصحافة لسنة 2011 (المرسوم عدد 2011-115) التشهير الصحفي بالغرامات المالية، ويضيف قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2022 (المرسوم عدد 54) عقوبات سجن مشددة عن نشر معلومات كاذبة عبر الإنترنت.
هل التشهير في تونس جريمة مدنية أم جزائية أم كلاهما؟
الجواب هو كلاهما معًا، ويمكن أن يندرج التصريح الواحد تحت أكثر من قانون. فالتشهير الجزائي يرد في المجلة الجزائية، حيث تُعرّف المادة 245 التشهير بأنه أي ادعاء أو نسبة علنية لواقعة تمس بشرف أو اعتبار شخص أو هيئة عمومية. أما مرسوم الصحافة لسنة 2011 (المرسوم عدد 2011-115)، الذي صدر بعد مرحلة الانتقال سنة 2011، فقد كان يهدف إلى تنظيم جرائم الصحافة، واستبدل عقوبة السجن عن التشهير الصحفي بالغرامات المالية. ومنذ سنة 2022، أضاف المرسوم عدد 54 المتعلق بالجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال عقوبات سجن مشددة عن نشر معلومات كاذبة عبر الإنترنت. أما على الصعيد المدني، فيمكن للشخص المتضرر من تصريح مشهِّر أن يرفع دعوى للمطالبة بالتعويض بموجب القواعد العامة للمسؤولية التقصيرية الواردة في مجلة الالتزامات والعقود. ويشير مراقبو حقوق الإنسان إلى أن النيابة العامة كثيرًا ما تعتمد على المجلة الجزائية والمرسوم عدد 54 بدلًا من مرسوم الصحافة الأكثر حماية.
ما الذي يُعد تشهيرًا جزائيًا بموجب المجلة الجزائية؟
تفرّق المجلة الجزائية بين التشهير والقذف. فالمادة 245 تُعرّف التشهير بأنه الادعاء العلني أو نسبة واقعة تمس بشرف أو اعتبار شخص أو هيئة، بينما تتناول المادة 246 القذف، الذي يقوم حين يُقضى قضائيًا بعدم ثبوت الوقائع المشهِّرة. وبموجب المادة 247، يواجه مرتكب التشهير عقوبة السجن مدة تصل إلى ستة أشهر وغرامة قدرها 240 دينارًا، بينما يواجه مرتكب القذف عقوبة تصل إلى سنة وغرامة قدرها 720 دينارًا. وتقرر المادة 248 عقوبات أشد، من سنتين إلى خمس سنوات مع غرامة، عن الوشاية الكاذبة ضد موظفين إداريين أو قضائيين. وتنطبق هذه الأحكام على نطاق واسع، بما في ذلك على التصريحات المتعلقة بالمؤسسات العمومية، وهو أحد أسباب استخدامها ضد الصحفيين والمعلقين.

تنبيه: يتسم القانون التونسي بالتداخل. فيمكن ملاحقة المنشور الإلكتروني الواحد بموجب المجلة الجزائية أو مرسوم الصحافة أو المرسوم عدد 54، وقد دأبت النيابة العامة على اختيار القانون الأشد عقوبة.
ما الذي ينص عليه مرسوم الصحافة لسنة 2011؟
صدر المرسوم عدد 2011-115 لحماية حرية الصحافة بعد سقوط النظام السابق. وقد ألغى نظام الترخيص المسبق للصحافة المكتوبة، وحمى مصادر الصحفيين، والأهم بالنسبة للتشهير أنه ألغى عقوبة السجن عن جرائم الصحافة واستعاض عنها بالغرامات المالية. ومن حيث المبدأ، ينبغي ملاحقة التشهير المرتكب عبر الصحافة بموجب هذا المرسوم لا بموجب المجلة الجزائية، وينبغي بالتالي أن تكون العقوبة غرامة مالية لا سجنًا. أما من الناحية العملية، فيفيد المراقبون بأن السلطات كثيرًا ما تتجاوز مرسوم الصحافة وتلاحق الصحفيين بموجب المجلة الجزائية، التي لا تزال تجيز عقوبة السجن، أو بموجب المرسوم عدد 54. ويظل مرسوم الصحافة الإطار الناظم للصحافة، غير أن أثره الحمائي يتوقف على القانون الذي تختار النيابة العامة الاحتجاج به.
ما هو المرسوم عدد 54 لسنة 2022؟
صدر المرسوم عدد 54 في سبتمبر 2022، ويجرّم الأفعال المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال. وأكثر أحكامه إثارة للجدل هي المادة 24، التي تعاقب كل من يستخدم عن علم شبكات الاتصال لإنتاج أو نشر أو بث أخبار كاذبة أو بيانات كاذبة أو إشاعات أو وثائق مزورة، بهدف المساس بحقوق الغير أو المساس بالسلامة العامة أو الدفاع الوطني أو بث الرعب، بالسجن خمس سنوات وغرامة قدرها 50,000 دينار. وتتضاعف العقوبة إلى عشر سنوات إذا كان المستهدف مسؤولًا عموميًا. ونظرًا لأن الجريمة تقوم على مفهوم واسع للمعلومات الكاذبة وتنطبق على منشورات عادية على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد وثّقت منظمات حرية الصحافة استخدامها ضد الصحفيين والمحامين والمنتقدين عبر الإنترنت، وأصبحت أساسًا رئيسيًا للدعاوى الجزائية المتعلقة بالخطاب على الإنترنت.
| الحكم القانوني | الفعل | العقوبة |
|---|---|---|
| المجلة الجزائية، المادة 247 (تشهير) | تشهير شخص أو هيئة عمومية | السجن حتى 6 أشهر وغرامة 240 دينارًا |
| المجلة الجزائية، المادة 247 (قذف) | القذف (عدم ثبوت الوقائع قضائيًا) | السجن حتى سنة وغرامة 720 دينارًا |
| المجلة الجزائية، المادة 248 | الوشاية الكاذبة ضد الموظفين | من سنتين إلى 5 سنوات مع غرامة |
| المرسوم عدد 54، المادة 24 | نشر أخبار أو إشاعات كاذبة عبر الإنترنت | 5 سنوات وغرامة 50,000 دينار |
| المرسوم عدد 54، المادة 24 (استهداف مسؤول) | أخبار كاذبة تستهدف مسؤولًا عموميًا | 10 سنوات مع غرامة |
كيف تعمل المسؤولية المدنية، وما هي وسائل الدفاع المطبقة؟
يمكن للشخص المتضرر من تصريح مشهِّر أن يطالب بتعويض مدني بموجب القواعد العامة للمسؤولية المدنية الواردة في مجلة الالتزامات والعقود، والتي تشترط توفر الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما. أما بالنسبة لوسائل الدفاع، فيمكن الرد على التشهير العادي بموجب المجلة الجزائية بإثبات صحة الواقعة المنسوبة حيثما يجيز القانون هذا الإثبات، وبحسن النية، أي التصريح الصادق الصادر لغرض مشروع دون نية الإضرار. أما أحكام القذف فتقوم بالتحديد على مدى إمكانية إثبات الوقائع المشهِّرة. أما المرسوم عدد 54، على النقيض من ذلك، فيستهدف المعلومات الكاذبة، بحيث تكون صحة التصريح أساسية لتحديد قيام الجريمة من عدمه، وإن كان المعلقون قد حذروا من أن الصياغة الغامضة للقانون تجعل هذه الحدود غير واضحة. ويُعد النقل الأمين للشؤون العامة وحق الرد الممنوح للأشخاص من السمات المعترف بها في إطار الصحافة.

ما هي مدة التقادم؟
تخضع جرائم الصحافة لآجال تقادم قصيرة بموجب إطار الصحافة، لذا يجب تقديم شكاية التشهير الصحفي بعد وقت قصير من النشر. أما الملاحقات الجزائية العادية بموجب المجلة الجزائية والدعاوى المدنية فتخضع لقواعد التقادم العامة المطبقة على تلك الدعاوى، والتي تمنح وقتًا أطول من مهلة جريمة الصحافة. ونظرًا لأن التصريح الواحد يمكن أن يُلاحَق بموجب قوانين مختلفة ذات آجال مختلفة، فإن المهلة المطبقة تتوقف على الأساس القانوني المعتمد. وينبغي لكل من يعتقد أنه تعرض للتشهير، ومن يخشى الملاحقة القضائية بسبب منشور ما، أن يتعاملا مع آجال جريمة الصحافة باعتبارها الأقصر والأكثر إلحاحًا.
كيف يُعامَل التشهير عبر الإنترنت؟
يشمل التنظيم القانوني الخطاب على الإنترنت بشكل مباشر. فالمرسوم عدد 54 يستهدف تحديدًا المحتوى الموزَّع عبر شبكات الاتصال، وقد طُبّقت مادته 24 على منشورات فيسبوك والمقالات وغيرها من التصريحات على الإنترنت. كما تشمل أحكام التشهير في المجلة الجزائية المحتوى المنشور على الإنترنت، لأنها تقوم على نسبة وقائع ضارة علنًا بصرف النظر عن الوسيلة. ونتيجة لذلك، يمكن أن يعرّض المنشور المشهِّر أو الذي يُدّعى أنه كاذب على الإنترنت صاحبه لعقوبات التشهير بالسجن والغرامة بموجب المجلة الجزائية، أو للعقوبات الأشد بكثير بموجب المرسوم عدد 54. وقد سجّل المراقبون ارتفاعًا ملحوظًا في احتجاز ومحاكمة الصحفيين والمنتقدين عبر الإنترنت بموجب المرسوم عدد 54 منذ سنة 2022.
كيف يمكن رفع دعوى تشهير في تونس؟
يمكن للشخص المستهدف بالتشهير أن يتقدم بشكاية إلى النيابة العامة، التي يمكنها ملاحقة الأمر بموجب المجلة الجزائية أو مرسوم الصحافة أو المرسوم عدد 54، تبعًا للوسيلة والمحتوى، أمام المحاكم الجزائية. وعلى نحو منفصل، يمكن للشخص أن يرفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض بموجب مجلة الالتزامات والعقود أمام المحاكم المدنية، طالبًا التعويض والإجراءات التصحيحية. ونظرًا لأن الأنظمة الجزائية تحمل عقوبات مختلفة تمامًا، مع كون المرسوم عدد 54 الأشد صرامة على الإطلاق، فإن المسار المختار تترتب عليه نتائج مهمة. وهذا معلومات عامة عن القانون التونسي، وليس استشارة قانونية بشأن أي نزاع محدد.

Frequently Asked Questions
هل يُعد التشهير جريمة في تونس؟
نعم. تجرّم المجلة الجزائية التشهير بموجب المواد من 245 إلى 248، وتحدد المادة 247 عقوبة السجن حتى ستة أشهر مع غرامة عن تشهير شخص أو هيئة عمومية. ويضيف قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2022 (المرسوم عدد 54) عقوبات سجن أشد بكثير عن نشر أخبار كاذبة عبر الإنترنت.
ما هو المرسوم عدد 54 في تونس؟
المرسوم عدد 54 لسنة 2022 هو قانون متعلق بالجرائم الإلكترونية. وتعاقب مادته 24 على إنتاج أو نشر أخبار كاذبة أو إشاعات أو وثائق مزورة عبر شبكات الاتصال بالسجن خمس سنوات وغرامة قدرها 50,000 دينار، وتتضاعف العقوبة إلى عشر سنوات إذا كان المستهدف مسؤولًا عموميًا.
ما هي عقوبات التشهير في تونس؟
تحدد المادة 247 من المجلة الجزائية عقوبة تصل إلى ستة أشهر وغرامة قدرها 240 دينارًا عن التشهير، وعقوبة تصل إلى سنة وغرامة قدرها 720 دينارًا عن القذف. وتعاقب المادة 248 على الوشاية الكاذبة ضد الموظفين بالسجن من سنتين إلى خمس سنوات. ويفرض المرسوم عدد 54 عقوبة خمس سنوات (وعشر سنوات إذا كان المستهدف مسؤولًا عموميًا) عن الأخبار الكاذبة على الإنترنت.
هل ألغى مرسوم الصحافة لسنة 2011 عقوبة السجن عن التشهير؟
بالنسبة لجرائم الصحافة، نعم. فقد استبدل المرسوم عدد 2011-115 عقوبة السجن عن التشهير الصحفي بالغرامات المالية. غير أن السلطات، من الناحية العملية، كثيرًا ما تلاحق الصحفيين بموجب المجلة الجزائية أو المرسوم عدد 54 بدلًا من ذلك، وكلاهما يجيز عقوبة السجن.
هل تُعد الحقيقة وسيلة دفاع ضد التشهير في تونس؟
بالنسبة للتشهير العادي بموجب المجلة الجزائية، يمكن أن يكون إثبات صحة الواقعة المنسوبة وسيلة دفاع حيثما يجيز القانون ذلك، ويُعترف أيضًا بحسن النية. أما أحكام القذف فتقوم على مدى إمكانية إثبات الوقائع، بينما يتمحور المرسوم عدد 54 حول ما إذا كانت المعلومات كاذبة.
كيف يُعامَل التشهير عبر الإنترنت في تونس؟
يمكن ملاحقة التشهير عبر الإنترنت بموجب المجلة الجزائية، أو بشكل أشد بموجب المرسوم عدد 54، الذي يستهدف المعلومات الكاذبة المنشورة عبر شبكات الاتصال. وقد أدى هذا الأخير إلى ارتفاع حاد في ملاحقة الصحفيين والمنتقدين عبر الإنترنت منذ سنة 2022.
هل يمكن رفع دعوى تشهير في تونس؟
نعم. فبالإضافة إلى المسارات الجزائية، يمكن للشخص المتضرر من تصريح مشهِّر أن يرفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض بموجب القواعد العامة للمسؤولية التقصيرية الواردة في مجلة الالتزامات والعقود، والتي تشترط توفر الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما.
أي قانون ينطبق إذا خالف التصريح الواحد عدة قواعد؟
يتسم القانون التونسي بالتداخل، بحيث يمكن أن يندرج التصريح الواحد تحت المجلة الجزائية ومرسوم الصحافة لسنة 2011 والمرسوم عدد 54. وتختار النيابة العامة الأساس القانوني المعتمد، ويفيد المراقبون بوجود ميل إلى الاعتماد على المجلة الجزائية الأشد صرامة أو المرسوم عدد 54 بدلًا من مرسوم الصحافة الذي يقتصر على الغرامات المالية.
Sources and References
- المركز الدولي للقانون غير الهادف للربح، مقتطفات من المجلة الجزائية التونسية (المواد من 245 إلى 248 بشأن التشهير والقذف)(icnl.org)
- منظمة المادة 19 (ARTICLE 19)، تحليل المرسوم التونسي عدد 54 لسنة 2022 (المادة 24)(article19.org)
- لجنة حماية الصحفيين، تونس تستخدم قانون الجرائم الإلكترونية لسجن الصحفيين(cpj.org)
- هيومن رايتس ووتش، تونس: استخدام مرسوم الجرائم الإلكترونية ضد المنتقدين(hrw.org)
- لجنة الحقوقيين الدولية، تونس: إلغاء مرسوم الجرائم الإلكترونية الصارم(icj.org)
- مرصد ملكية وسائل الإعلام في تونس، السياق القانوني (المرسوم عدد 2011-115 والمجلة الجزائية)(mom-gmr.org)