قوانين التشهير في المملكة العربية السعودية: الجنائي والشرعي

يُعامَل التشهير في المملكة العربية السعودية باعتباره مسألة جنائية في المقام الأول. ولا يوجد لدى المملكة نظام عقوبات مقنن عام، ولذلك تُنظر جرائم المساس بالسمعة بموجب الشريعة الإسلامية باعتبارها جرائم تعزيرية خاضعة للسلطة التقديرية للقاضي، في حين يقع التشهير المرتكَب عبر الإنترنت مباشرة ضمن نطاق نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الصادر بالمرسوم الملكي رقم M/17 لعام 2007.
ما الذي يُعد تشهيراً في المملكة العربية السعودية
نظراً لأن المملكة العربية السعودية تطبق الشريعة الإسلامية بدلاً من نظام عقوبات مقنن واحد، فإن التشهير لا يُعرَّف بموجب مادة قانونية واحدة كما هو الحال في كثير من الدول. وعلى وجه العموم، يمكن اعتبار الإضرار بشرف شخص آخر أو سمعته من خلال نسبة أمر كاذب أو مشين إليه فعلاً يستوجب العقاب. ويُقر القانون السعودي بجريمة حدية محددة العقوبة تُعرف بالقذف، وهي الاتهام الباطل لشخص عفيف بارتكاب سلوك جنسي غير مشروع، وتُعد من أشد جرائم المساس بالسمعة خطورة. أما سائر أشكال الإضرار بالسمعة، بما في ذلك الإهانة والسب العامَّين، فتُعالَج باعتبارها جريمة تعزيرية خاضعة للسلطة التقديرية، إذ يُقرر القاضي وقوع الجريمة من عدمه والعقوبة الواجب فرضها في حدود ما تسمح به الشريعة الإسلامية وأي نظام معمول به.
التشهير الجنائي والعقوبات
أوضح قاعدة مكتوبة بشأن التشهير في المملكة العربية السعودية تنطبق على العبارات المنشورة عبر الإنترنت. إذ تُجرِّم المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم M/17 بتاريخ 8 ربيع الأول 1428هـ (26 مارس 2007)، من بين أفعال أخرى، التشهير وإلحاق الضرر بالغير عن طريق استخدام أجهزة تقنية المعلومات. ويواجه الشخص المُدان بموجب هذا الحكم عقوبة السجن مدة لا تتجاوز سنة واحدة، أو غرامة لا تتجاوز 500,000 ريال سعودي، أو كلتا العقوبتين معاً. أما التشهير المرتكَب خارج الإنترنت، سواء بالقول أو الكتابة، فيُعاقَب عليه عموماً باعتباره جريمة تعزيرية بموجب الشريعة الإسلامية، حيث يحدد القاضي العقوبة. وقد أشارت الجهات المعنية برصد حرية الصحافة مراراً إلى أن هذه الأحكام تُستخدم ضد النقاد والمعلقين على الإنترنت.

تنبيه: السقف المحدد بسنة واحدة سجناً و500,000 ريال سعودي غرامة في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية ينطبق على التشهير عبر الإنترنت. أما الإهانة أو السب خارج الإنترنت فيُعاقَب عليهما باعتبارهما جريمة تعزيرية خاضعة للسلطة التقديرية، ولذلك تتوقف العقوبة إلى حد كبير على تقدير القاضي.
جريمة القذف (الاتهام الباطل)
القذف جريمة قائمة بذاتها وشديدة الخطورة في الشريعة الإسلامية. ويُقصد به اتهام شخص عفيف زوراً بالزنا (إقامة علاقة جنسية غير مشروعة) أو ما يتصل به من سلوك. ونظراً لتصنيفه ضمن جرائم الحدود، التي تُعد عقوبتها ثابتة بنص الشرع، فإن العقوبة المقررة هي الجلد، وقد جرت العادة على أن تكون ثمانين جلدة، ما لم يأتِ القاذف بالشهود المطلوبين لإثبات اتهامه. ويختلف القذف عن التشهير العادي تحديداً لأن عقوبته لا تُترك للسلطة التقديرية للقاضي. أما النزاعات اليومية المتعلقة بالسمعة والتي لا تنطوي على مثل هذا الاتهام، فتُعالَج باعتبارها مسألة تعزيرية لا قذفاً.
أوجه الدفاع
لا تملك المملكة العربية السعودية قائمة مقننة بأوجه الدفاع عن التشهير مماثلة لدفعي الحقيقة أو التعليق النزيه المعروفَين في نظام القانون العام. ومن الناحية العملية، يجوز للمدَّعى عليه أن يدفع بأن العبارة كانت صحيحة، أو أنها صدرت بحسن نية، أو أنها تتعلق بمسألة ذات مصلحة عامة مشروعة، وتزن المحكمة هذه الدفوع في ضوء مبادئ الشريعة الإسلامية. ونظراً لأن نتائج المسائل التعزيرية تقوم على السلطة التقديرية للقاضي، فإن نجاح أي دفع أصعب في التنبؤ به مما هو عليه في نظام قانوني مقنن. وقد يكون لرضا الشخص المعني ولانتفاء نية الإضرار أثر أيضاً في هذا التقدير. ولا يوجد معيار الشخصية العامة أو سوء النية الفعلي من النوع الموجود في بعض الأنظمة الغربية.
| البند | الوضع في المملكة العربية السعودية |
|---|---|
| الطبيعة الأساسية | جنائية (تعزير شرعي؛ وعبر الإنترنت بموجب نظام 2007) |
| عقوبة التشهير عبر الإنترنت | السجن حتى سنة واحدة و/أو غرامة تصل إلى 500,000 ريال سعودي |
| جريمة حدية ماسة بالسمعة | القذف (الاتهام الباطل بالزنا) |
| الدفوع المقننة | لا توجد؛ وتُوزَن الحقيقة وحسن النية وفق السلطة التقديرية |
| التعويضات المدنية | محدودة، وتُطلب عادة إلى جانب الإجراءات الجنائية |
سبل الانتصاف والتعويضات
يتمثل سبيل الانتصاف الغالب في قضايا التشهير في المملكة العربية السعودية في العقوبة الجنائية: السجن والغرامة بموجب نظام مكافحة جرائم المعلوماتية بالنسبة للسلوك المرتكَب عبر الإنترنت، أو عقوبة تعزيرية خاضعة للسلطة التقديرية بالنسبة لسائر أشكال الإضرار بالسمعة. ويمكن كذلك المطالبة بتعويض مدني منفصل عن الضرر الأدبي والمادي، لكنه يرتبط عموماً بالإجراءات الجنائية أو الشرعية بدلاً من أن يُرفَع في صورة دعوى تشهير مستقلة كما هو شائع في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة. ويجوز للمحكمة أيضاً أن تأمر بإزالة المحتوى المخالف المنشور عبر الإنترنت. ونظراً لعدم وجود تعريفة تعويضات مقننة بشأن السمعة، فإن أي تعويض يُقضى به يُحدَّد وفق السلطة التقديرية للمحكمة استناداً إلى الضرر المُثبَت.

التشهير عبر الإنترنت
يُعد التشهير عبر الإنترنت الصورة الأكثر تنظيماً بوضوح في المملكة العربية السعودية. إذ تشمل المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية صراحة التشهير والضرر الملحق بالغير عبر وسائل تقنية المعلومات، وقد طبقتها المحاكم على منشورات وسائل التواصل الاجتماعي والرسائل وغيرها من الاتصالات الإلكترونية. وينطبق السقف ذاته المتمثل في السجن سنة واحدة وغرامة 500,000 ريال سعودي. كما يتناول النظام سلوكاً ذا صلة، مثل إنتاج مواد تمس النظام العام أو القيم أو نقلها، وهو ما قد يتداخل مع الدعاوى المتعلقة بالسمعة. ونظراً لاتساع صياغة النظام ولما ينطوي عليه من سلطة تقديرية، فإن سلوكاً قد يُعد في أماكن أخرى نزاعاً مدنياً خاصاً يمكن أن يتحول في المملكة إلى مسألة جنائية من جرائم المعلوماتية.
تنبيه: يُعد التعامل مع منشور وسائل التواصل الاجتماعي باعتباره جريمة معلوماتية أمراً معتاداً في المملكة العربية السعودية. ويمكن أن تستوجب مشاركة محتوى تشهيري لشخص آخر عبر الإنترنت أو إعادة توجيهه أو إعادة نشره وحدها المسؤولية بموجب نظام عام 2007.
كيفية رفع دعوى التشهير
يقدم الشخص الذي يرى أنه تعرض للتشهير في المملكة العربية السعودية شكوى عادة إلى الشرطة أو النيابة العامة بدلاً من رفع دعوى خاصة. وبالنسبة للمسائل المتعلقة بالإنترنت، يُحقَّق في الشكوى بموجب نظام مكافحة جرائم المعلوماتية وتُحال إلى المحكمة الجزائية المختصة، التي تفصل في الإدانة وتحدد العقوبة. أما الإهانة أو السب خارج الإنترنت، فتُنظر المسألة أمام المحاكم باعتبارها مسألة تعزيرية بموجب الشريعة الإسلامية. وتُعالَج أي مطالبة مرتبطة بالتعويض عادة في إطار تلك الإجراءات ذاتها. ونظراً لأن النظام يقوم على قيادة النيابة العامة والسلطة التقديرية، فإن الإجراءات والنتائج تختلف اختلافاً كبيراً عن نموذج الدعوى المدنية المعمول به في كثير من الدول الأخرى.

Frequently Asked Questions
هل يُعد التشهير جريمة في المملكة العربية السعودية؟
نعم. يُعامَل التشهير في المملكة العربية السعودية بوصفه مسألة جنائية في المقام الأول. فخارج الإنترنت يُعاقَب عليه باعتباره جريمة تعزيرية خاضعة للسلطة التقديرية بموجب الشريعة الإسلامية، وعبر الإنترنت يخضع للمادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية (المرسوم الملكي رقم M/17 لعام 2007)، الذي يجيز السجن مدة تصل إلى سنة واحدة، أو غرامة تصل إلى 500,000 ريال سعودي، أو كلتا العقوبتين معاً.
هل يوجد لدى المملكة العربية السعودية نظام عقوبات خاص بالتشهير؟
لا يوجد نظام عقوبات مقنن عام. فالمملكة العربية السعودية تطبق الشريعة الإسلامية، ولذلك يُنظر في معظم حالات التشهير باعتبارها جريمة تعزيرية خاضعة للسلطة التقديرية، ويحدد القاضي العقوبة فيها. وأبرز قاعدة مكتوبة في هذا الشأن هي نظام مكافحة جرائم المعلوماتية لعام 2007، الذي يشمل التشهير المرتكَب عبر وسائل تقنية المعلومات.
ما عقوبة التشهير عبر الإنترنت في المملكة العربية السعودية؟
بموجب المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية (المرسوم الملكي رقم M/17 لعام 2007)، يُعاقَب على التشهير والضرر الملحق بالغير عبر وسائل تقنية المعلومات بالسجن مدة تصل إلى سنة واحدة، أو بغرامة تصل إلى 500,000 ريال سعودي، أو بكلتا العقوبتين معاً.
ما هو القذف في النظام السعودي؟
القذف جريمة حدية بموجب الشريعة الإسلامية تتعلق باتهام شخص عفيف زوراً بارتكاب سلوك جنسي غير مشروع. وخلافاً للتشهير العادي، تُعد عقوبته ثابتة بنص الشرع، وهي عادة الجلد، ما لم يستطع القاذف إثبات اتهامه بالشهود المطلوبين.
هل تُعد الحقيقة دفعاً ضد دعوى التشهير في المملكة العربية السعودية؟
لا يوجد دفع حقيقة مقنن. ويجوز للمدَّعى عليه أن يدفع بأن العبارة كانت صحيحة، أو صدرت بحسن نية، أو تتعلق بالمصلحة العامة، وتزن المحكمة هذه الدفوع وفق مبادئ الشريعة الإسلامية. ونظراً لأن نتائج المسائل التعزيرية تقوم على السلطة التقديرية للقاضي، فإن نجاح أي دفع أمر يصعب التنبؤ به.
هل يمكن رفع دعوى للمطالبة بتعويضات عن التشهير في المملكة العربية السعودية؟
يوجد تعويض مدني عن الضرر اللاحق بالسمعة، لكنه محدود، وعادة ما يُطلب إلى جانب الإجراءات الجنائية أو الشرعية أو بعدها، لا في صورة دعوى تشهير مستقلة. ولا توجد تعريفة تعويضات مقننة، ولذلك يُحدَّد أي تعويض وفق السلطة التقديرية للمحكمة استناداً إلى الضرر المُثبَت.
كيف يُبلَّغ عن التشهير في المملكة العربية السعودية؟
تُقدَّم الشكوى عادة إلى الشرطة أو النيابة العامة. ويُحقَّق في التشهير عبر الإنترنت بموجب نظام مكافحة جرائم المعلوماتية وتُحال القضية إلى المحكمة الجزائية، في حين تُنظر الإهانة أو السب خارج الإنترنت باعتبارها مسألة تعزيرية بموجب الشريعة الإسلامية.
قانون التشهير في المملكة العربية السعودية: هل تُعد مشاركة منشور تشهيري مخالفة للقانون؟
قد تكون كذلك. فالمادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية تشمل التشهير والضرر الملحق بالغير عبر وسائل تقنية المعلومات، وقد طبقتها المحاكم على النشاط عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويمكن أن تستوجب مشاركة محتوى تشهيري عبر الإنترنت أو إعادة توجيهه أو إعادة نشره وحدها المسؤولية بموجب نظام عام 2007.
Sources and References
- نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، المرسوم الملكي رقم M/17 (26 مارس 2007)، النص الرسمي باللغة الإنجليزية(mcit.gov.sa).gov
- نظام مكافحة جرائم المعلوماتية في المملكة العربية السعودية (أهداف المادة 2، والتشهير في المادة 3(5))(dig.watch)
- مكتبة الكونغرس: إدانة بجريمة معلوماتية في المملكة العربية السعودية (التشهير بموجب نظام عام 2007)(loc.gov).gov
- منظمة العفو الدولية: مشروع نظام العقوبات في المملكة العربية السعودية (التعزير مقابل الحدود والقصاص، وعدم وجود نظام مقنن)(amnesty.org)
- مكتب برامج العدالة الأمريكي: العقوبات الشرعية (الحدود والتعزير) في المملكة العربية السعودية(ojp.gov).gov
- مكتبة حقوق الإنسان بجامعة مينيسوتا: نظام الإجراءات الجزائية في المملكة العربية السعودية(hrlibrary.umn.edu)