قوانين التشهير في المغرب: المسؤولية المدنية والجنائية وأوجه الدفاع

في المغرب، يُعامَل التشهير بوصفه ضررًا مدنيًا، وفي حالات محددة، جريمة جنائية أيضًا. ألغت مدونة الصحافة والنشر لسنة 2016 (القانون رقم 88-13) عقوبة السجن عن جرائم التشهير الصحفي العادية واستعاضت عنها بغرامات مالية، غير أن القانون الجنائي (Code penal) لا يزال يُبقي على عقوبات سالبة للحرية في بعض جرائم الإهانة، بما في ذلك إهانة مؤسسات الدولة والقضاة والملك.
هل التشهير في المغرب جريمة مدنية أم جنائية أم كلاهما؟
الجواب هو كلاهما معًا، ويتوقف النظام المطبق على هوية المتحدث ومضمون ما يُقال. فمنذ سنة 2016، أصبح الإطار الرئيسي لتنظيم الصحافة والتعبير المنشور في المغرب هو مدونة الصحافة والنشر (القانون رقم 88-13)، التي رفعت التجريم عن التشهير الصحفي العادي باستبدال عقوبة السجن بغرامات مالية. وبموجب هذه المدونة، يُعرَّف التشهير (diffamation) بأنه ادعاء أو نسبة واقعة تمس بشرف أو اعتبار شخص أو هيئة. وعلى نحو منفصل، يُبقي القانون الجنائي (Code penal)، الذي عُدِّل سنة 2016 بموجب القانون رقم 73-15، على عدة جرائم إهانة وازدراء لا تزال تصل عقوبتها إلى السجن، خاصة حين يكون المستهدف موظفًا عموميًا أو مؤسسة من مؤسسات الدولة أو السلطة القضائية أو المؤسسة الملكية. ويمكن للشخص المتضرر من تصريح كاذب أن يطالب أيضًا بتعويض مدني بموجب القواعد العامة للمسؤولية المدنية الواردة في ظهير الالتزامات والعقود (المشار إليه اختصارًا بـ DOC)، التي تشترط وجود خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما.
ما الذي يُعد تشهيرًا بموجب مدونة الصحافة؟
تميز مدونة الصحافة والنشر بين التشهير والإهانة. فالتشهير هو الادعاء العلني أو نسبة واقعة محددة تمس بشرف الشخص أو سمعته، بينما الإهانة (injure) هي عبارة مسيئة أو لفظ ازدرائي لا ينسب واقعة محددة. وتتناول المادة 85 تشهير الأفراد، بينما تتناول المادة 84 تشهير المحاكم والقوات المسلحة والهيئات العمومية والموظفين العموميين أثناء ممارسة مهامهم. وتسري أحكام المدونة على الصحف والدوريات، وكذلك، من خلال أحكام الصحافة الإلكترونية، على المواقع الإخبارية على الإنترنت. ونظرًا لأن القانون رقم 88-13 يفرض غرامات مالية بدل السجن على جرائم الصحافة هذه، فإن الصحفي أو الناشر الذي يُشهّر بشخص خاص يواجه عقوبة مالية ومسؤولية مدنية بدل السجن، وهو تحول كبير مقارنة بالنظام القانوني الذي كان سائدًا قبل 2016.

تنبيه: تغطي مدونة الصحافة التعبير المنشور عبر وسائل الصحافة. أما الأقوال الخارجة عن هذا الإطار، كالإهانة المباشرة لموظف أو لهيئة من هيئات الدولة، فيمكن أن تُلاحَق بموجب القانون الجنائي، حيث تظل عقوبة السجن ممكنة.
ما هي العقوبات الجنائية التي لا يزال يقررها القانون الجنائي؟
لا تزال عدة جرائم في القانون الجنائي تصل عقوبتها إلى السجن. فالمادة 263 تعاقب على إهانة موظف عمومي أو قاضٍ أو عون من أعوان السلطة العمومية أثناء ممارسة مهامه بالسجن من شهر إلى سنة وبغرامة مالية. وتطبق المادة 265 عقوبات مماثلة على إهانة الهيئات العمومية، بينما تعاقب المادة 266 الأفعال الرامية إلى التشهير بالأحكام القضائية على نحو يمس بهيبة القضاء، وذلك أيضًا بالسجن من شهر إلى سنة. وتُعامَل الجرائم المتعلقة بالمؤسسة الملكية معاملة أشد صرامة: إذ تعاقب المادة 179 على الإساءة إلى شخص الملك أو الأسرة الملكية أو ولي العهد بالسجن من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة تتراوح بين 20,000 و200,000 درهم. وتُعد هذه الجرائم منفصلة عن التشهير العادي، ويصنفها القانون المغربي ضمن الجرائم الماسة بمؤسسات الدولة أو أشخاصها، لا ضمن دعاوى المساس بالسمعة الخاصة.
| الحكم القانوني | الفعل | العقوبة |
|---|---|---|
| مدونة الصحافة، المادة 85 | تشهير شخص خاص | غرامة مالية (بدون سجن) |
| مدونة الصحافة، المادة 84 | تشهير مؤسسات أو أعوان عموميين | غرامة مالية تتراوح بين 100,000 و200,000 درهم تقريبًا |
| القانون الجنائي، المادة 263 | إهانة موظف عمومي أثناء ممارسة مهامه | من شهر إلى سنة سجنًا مع غرامة مالية |
| القانون الجنائي، المادة 266 | التشهير بالأحكام القضائية | من شهر إلى سنة سجنًا مع غرامة مالية |
| القانون الجنائي، المادة 179 | الإساءة إلى الملك أو الأسرة الملكية | من ستة أشهر إلى سنتين سجنًا مع غرامة مالية |
كيف تعمل المسؤولية المدنية؟
تستند المسؤولية المدنية عن التصريح الكاذب المُلحق للضرر إلى القواعد العامة للمسؤولية التقصيرية المنصوص عليها في ظهير الالتزامات والعقود. وبموجب هذه القواعد، يجب على من يُلحق ضررًا بالغير بخطئه أن يُصلحه، وبالتالي يمكن أن يستند التصريح المشهِّر الذي يمس بالسمعة إلى دعوى للمطالبة بالتعويض، متى أثبت المدعي وجود فعل غير مشروع وضررًا فعليًا وعلاقة سببية بينهما. ويجوز للمدعي أن يطالب بتعويض مالي، وفي الحالات المناسبة، بإجراءات تصحيحية مثل نشر الحكم. ويمكن أن تسير الدعاوى المدنية جنبًا إلى جنب مع المتابعة عن جريمة صحفية، وكثيرًا ما يلجأ الشخص المتضرر من محتوى صحفي مشهِّر إلى كل من الجزاء الصحفي القانوني والتعويض المدني العادي معًا. وتُقدّر المحاكم المدنية المغربية التعويضات بالنظر إلى جسامة الواقعة المنسوبة ومدى انتشارها والضرر المثبت، لا وفق تعريفة قانونية ثابتة.
ما هي أوجه الدفاع والامتيازات المطبقة؟
يعترف القانون المغربي بأوجه دفاع مألوفة في الأنظمة القانونية اللاتينية. فإثبات صحة الواقعة (exception de verite) يُسقط عمومًا تهمة التشهير حين يتعلق الأمر بسلوك عام لا بحياة خاصة، كما يُعد حسن النية، أي الاعتقاد الصادق بصحة التصريح المُدلى به لغرض مشروع ودون سوء نية، وسيلة دفاع معترفًا بها في القضايا الصحفية. ويحظى النقل الأمين لوقائع الجلسات العلنية واستنساخ الأعمال الرسمية بالحماية. كما تمنح مدونة الصحافة الشخصَ المذكور في منشور ما حقًا قانونيًا في الرد يسمح بنشر تصحيح، وهو ما قد يخفف من الضرر قبل اللجوء إلى القضاء. وتوازن المحاكم بين حرية الصحافة، التي يحميها دستور 2011، وحماية الشرف والحياة الخاصة، وتميز بين انتقاد السلوك العام، الذي يحظى بهامش واسع، والاعتداءات المجانية على الأفراد في حياتهم الخاصة.

تنبيه: يكون الدفع بصحة الواقعة أضيق نطاقًا حين يتعلق التصريح بالحياة الخاصة لشخص ما. فادعاء صحة واقعة معينة لا يبرر تلقائيًا نشر معلومات خاصة لا صلة لها بأي سلوك عام.
ما هي مدة التقادم؟
تخضع جرائم الصحافة بموجب مدونة الصحافة والنشر لآجال تقادم قصيرة كما هو شائع في تشريعات الصحافة، لذا يجب رفع الشكاية بشأن منشور مشهِّر فور نشره لا بعد مرور سنوات عليه. ويخاطر المدعون الذين يتريثون بسقوط دعوى جريمة الصحافة بالتقادم. أما بالنسبة للدعاوى المدنية العادية بموجب ظهير الالتزامات والعقود، فتسري قواعد التقادم العامة الأطول الخاصة بالمسؤولية التقصيرية، والتي تمنح المدعي وقتًا أطول للمطالبة بالتعويض مقارنة بالمهلة المحددة لجريمة الصحافة. ونظرًا لاختلاف الآجال بين النظامين، يُنصح الشخص المتضرر من منشور ما بالتصرف بسرعة للحفاظ على الجزاء الصحفي وعدم الاعتماد فقط على المدة المدنية الأطول.
كيف يُعامَل التشهير عبر الإنترنت؟
أدرج المغرب المنشورات الإلكترونية والرقمية ضمن نطاق مدونة الصحافة والنشر، التي تتضمن أحكامًا خاصة بالصحافة الإلكترونية (presse electronique). لذا تخضع المواقع الإخبارية والمنشورات الإلكترونية المسجلة لنفس قواعد التشهير والإهانة، ولنفس العقوبات المالية المطبقة على وسائل الإعلام المطبوعة. وتُعامَل المقالة المشهِّرة المنشورة على موقع إخباري مسجل معاملة المقالة المشهِّرة المطبوعة، في حين يمكن أن تخضع تصريحات المستخدمين العاديين على وسائل التواصل الاجتماعي إما لمدونة الصحافة أو، حسب المحتوى، للقانون الجنائي، خصوصًا حين يستهدف الكلام موظفين أو مؤسسات أو المؤسسة الملكية. ويمكن للشخص المتضرر عبر الإنترنت أن يطالب بالحق القانوني في الرد أو التصحيح، وبالتعويض المدني، وأن يتقدم بشكاية جنائية متى كان الأمر يتعلق بجريمة منصوص عليها في القانون الجنائي.
كيف يمكن رفع دعوى تشهير في المغرب؟
هناك مسارات متوازية. فيمكن للشخص المستهدف بمنشور مشهِّر أن يتقدم بشكاية لكي تتابع النيابة العامة جريمة الصحافة أمام المحكمة الجنائية، التي يمكنها فرض الغرامة القانونية، أو أن تتابع جريمة إهانة منصوصًا عليها في القانون الجنائي حيث تكون عقوبة السجن ممكنة. وعلى نحو منفصل، يمكن للمدعي أن يرفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض بموجب ظهير الالتزامات والعقود أمام المحاكم المدنية، طالبًا التعويض والإجراءات التصحيحية. ويجمع كثير من المدعين بين المطالبة بنشر حق الرد ودعوى مدنية. ونظرًا لأن نظامي الصحافة والقانون الجنائي يحملان عقوبات وآجالًا مختلفة، فإن المسار الصحيح يتوقف على طبيعة التصريح والجهة المستهدفة. وهذا معلومات عامة عن القانون المغربي، وليس استشارة قانونية بشأن أي نزاع محدد.

Frequently Asked Questions
هل يُعد التشهير جريمة في المغرب؟
يمكن أن يكون كذلك. فمنذ صدور مدونة الصحافة والنشر لسنة 2016 (القانون رقم 88-13)، يُعاقَب على التشهير الصحفي العادي بغرامات مالية بدل السجن. غير أن القانون الجنائي لا يزال يجرّم بعض جرائم الإهانة بعقوبة السجن، مثل إهانة الموظفين العموميين (المادة 263)، أو مؤسسات الدولة (المادة 265)، أو الإساءة إلى الملك والأسرة الملكية (المادة 179).
هل ألغى المغرب عقوبة السجن في قضايا التشهير؟
بشكل جزئي فقط. فقد ألغى القانون رقم 88-13 لسنة 2016 عقوبة السجن عن التشهير الصحفي واستبدلها بغرامات مالية. غير أن عدة أحكام في القانون الجنائي أبقت على عقوبات سالبة للحرية عن إهانة الموظفين والمحاكم والمؤسسة الملكية، لذا تظل عقوبة السجن ممكنة في هذه الجرائم المحددة خارج إطار الصحافة.
ما هي عقوبات التشهير في المغرب؟
بموجب مدونة الصحافة، يُعاقَب على تشهير شخص خاص (المادة 85) وتشهير مؤسسات أو أعوان عموميين (المادة 84) بغرامات مالية، إذ تصل غرامات المادة 84 إلى ما يقارب 100,000 إلى 200,000 درهم. أما جرائم الإهانة في القانون الجنائي، مثل المادتين 263 و266، فتصل عقوبتها إلى ما بين شهر وسنة، بينما تصل عقوبة المادة 179 إلى ما بين ستة أشهر وسنتين.
هل يمكن رفع دعوى تشهير في المغرب؟
نعم. فبالإضافة إلى مساري الصحافة والقانون الجنائي، يمكن للشخص المتضرر من تصريح كاذب أن يرفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض بموجب ظهير الالتزامات والعقود، والتي تشترط إثبات الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما. وتُقدّر المحاكم التعويضات بالنظر إلى جسامة التصريح ومدى انتشاره.
هل تُعد صحة الواقعة وسيلة دفاع ضد التشهير في المغرب؟
نعم بشكل عام في المسائل المتعلقة بسلوك عام، حيث يمكن لإثبات صحة الواقعة (exception de verite) أن يُسقط تهمة التشهير، ويحظى النقل الصحفي بحسن نية بالحماية. ويكون هذا الدفع أضيق نطاقًا حين يتعلق التصريح بالحياة الخاصة لشخص ما دون أي صلة بسلوك عام.
كيف يُعامَل التشهير عبر الإنترنت في المغرب؟
تتضمن مدونة الصحافة والنشر أحكامًا خاصة بالصحافة الإلكترونية، لذا تخضع المواقع الإخبارية المسجلة لنفس قواعد التشهير القائمة على الغرامات المالية المطبقة على الصحافة المطبوعة. ويمكن أن تخضع تصريحات وسائل التواصل الاجتماعي لمدونة الصحافة أو للقانون الجنائي حسب المحتوى، خاصة حين يكون المستهدف موظفين أو مؤسسات أو المؤسسة الملكية.
هل تُعامَل إهانة الملك بوصفها تشهيرًا؟
لا، إذ تُعامَل بوصفها جريمة منفصلة في القانون الجنائي. فالمادة 179 تعاقب على الإساءة إلى الملك أو الأسرة الملكية أو ولي العهد بالسجن من ستة أشهر إلى سنتين مع غرامة مالية، وهي عقوبة منفصلة عن التشهير العادي الموجه ضد شخص خاص أو مؤسسة.
ما هي مدة تقادم دعوى التشهير في المغرب؟
تخضع جرائم الصحافة لآجال تقادم قصيرة، لذا يجب تقديم شكاية التشهير الصحفي فور نشر المحتوى. أما الدعاوى المدنية العادية بموجب ظهير الالتزامات والعقود فتخضع لقواعد التقادم العامة الأطول الخاصة بالمسؤولية التقصيرية، مما يمنح وقتًا أطول للمطالبة بالتعويض.
Sources and References
- هيومن رايتس ووتش، الخطوط الحمراء تبقى حمراء: إصلاحات المغرب لقوانين التعبير (القانون رقم 88-13 ومواد القانون الجنائي)(hrw.org)
- لجنة حماية الصحفيين، قانون الصحافة المغربي الجديد يقوضه مشروع القانون الجنائي(cpj.org)
- فريدوم هاوس، المغرب: حرية الإنترنت 2024 (جرائم التعبير في مدونة الصحافة والقانون الجنائي)(freedomhouse.org)
- مراسلون بلا حدود، تهم التشهير الجنائي في المغرب(rsf.org)
- المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، حرية الرأي والتعبير في المغرب(euromedmonitor.org)
- سمكس (SMEX)، المغرب: القيود القانونية على حرية التعبير (مواد مدونة الصحافة)(smex.org)