قوانين التشهير في الأردن: الجرائم الجزائية والإلكترونية والدعاوى المدنية

التشهير في الأردن هو في الأساس مسألة جزائية، مع مسار مدني أكثر محدودية للحصول على تعويض. يُجرّم قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 الذم والقدح والتحقير، ويضيف قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023، الذي انتقدته على نطاق واسع جهات رصد حرية الصحافة، عقوبات قاسية على السلوك ذاته عند ارتكابه عبر الإنترنت.
ما الذي يُعد تشهيراً في الأردن
يميّز القانون الأردني بين عدة جرائم تمس السمعة، أبرزها الذم والقدح والتحقير. وبوجه عام، يتمثل الذم في نسبة وقائع محددة إلى شخص تمس شرفه أو تعرّضه للاحتقار العام، في حين يشمل التحقير المساس بالكرامة من دون ادعاء واقعة محددة. ويعامل قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 الذم الذي يتم كتابةً أو طباعةً أو نشراً بجدية أكبر من الإهانة الشفوية الخاصة، كما يمنح حماية معززة للموظفين العموميين ومؤسسات الدولة. وحيثما يقع السلوك ذاته عبر الإنترنت، ينطبق قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023، وهو أشد صرامة بدرجة كبيرة. وقد استقرت المحاكم عموماً على اشتراط نشر العبارة لطرف ثالث حتى تكون قابلة للمساءلة.
التشهير الجزائي والعقوبات
يُجرّم قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 الذم والقدح والتحقير، وتتراوح مدد الحبس عادة بين فترة قصيرة وحتى نحو سنة واحدة إلى جانب الغرامة، مع معاملة أشد عندما يكون المستهدف موظفاً عمومياً أو عندما تُنشر العبارة. ويضيف قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023 عقوبات أشد قسوة بكثير على السلوك المرتكب عبر الإنترنت. وتنص أحكامه المتعلقة بالذم والتحقير واغتيال الشخصية والأخبار الكاذبة على عقوبات حبس وغرامة تتراوح، بحسب الجرم، من ثلاثة أشهر على الأقل حبساً إلى ثلاث سنوات، مع غرامات أُفيد أنها تصل إلى عشرات آلاف الدنانير الأردنية. ووسّع قانون عام 2023 قانون الجرائم الإلكترونية السابق من 17 مادة إلى 41 مادة، ووصفته منظمات حقوق الإنسان بأنه من أقسى القوانين في المنطقة.

تنبيه: يُعاقَب التشهير عبر الإنترنت في الأردن بقسوة أكبر بكثير من التشهير خارج الإنترنت. فمنشور قد يستوجب غرامة بموجب قانون العقوبات يمكن أن يؤدي، بموجب قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2023، إلى أشهر أو سنوات من الحبس وغرامات باهظة جداً.
نظرة سريعة على العقوبات
| السلوك | القانون الناظم | العقوبة الإرشادية |
|---|---|---|
| الذم أو القدح خارج الإنترنت | قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 | الحبس حتى نحو سنة واحدة و/أو غرامة |
| تحقير موظف عمومي | قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 | حبس مشدد و/أو غرامة |
| التشهير / التحقير عبر الإنترنت | قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023 | الحبس من ثلاثة أشهر و/أو غرامة كبيرة |
| اغتيال الشخصية / الأخبار الكاذبة عبر الإنترنت | قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023 | الحبس حتى نحو ثلاث سنوات و/أو غرامة |
أوجه الدفاع
أوجه الدفاع عن دعاوى التشهير في الأردن أضيق نطاقاً منها في أنظمة القانون العام. وأهمها الدفع المحدود بصحة الواقعة: إذ يجوز للمتهم السعي إلى إثبات صحة الادعاءات عندما تتعلق بالسلوك الرسمي لموظف عمومي، وهي حماية استُحدثت بموجب تعديلات على القانون. وخارج هذا السياق، لا يُعد إثبات الصحة رداً كاملاً دائماً، وتُطبَّق حجج حسن النية أو المصلحة العامة بحذر. ولا يوجد معيار واسع خاص بالشخصيات العامة أو بسوء النية الفعلي يحمي التقارير النقدية، وتُعامل إهانة مؤسسات الدولة أو المسؤولين بجدية أكبر لا بوصفها خطاباً محمياً. كما يمكن أن تقلل الاتصالات المشمولة بالحصانة، كالأقوال الصادرة في إجراءات رسمية، من المسؤولية.
سبل الانتصاف والتعويضات
سبيل الانتصاف السائد من التشهير في الأردن هو العقوبة الجزائية بموجب قانون العقوبات، أو بموجب قانون الجرائم الإلكترونية بالنسبة للسلوك عبر الإنترنت: الحبس والغرامات، وفي القضايا الإلكترونية، أوامر إزالة المحتوى. ويمكن رفع دعوى مدنية منفصلة للمطالبة بتعويض عن الضرر الأدبي والمادي أمام المحاكم المدنية بموجب المبادئ العامة للمسؤولية التقصيرية، غير أن هذا المسار أقل استخداماً من الشكوى الجزائية، وتُحدَّد فيه التعويضات وفق تقدير المحكمة لا بموجب تعرفة ثابتة. ونظراً لهيمنة المسؤولية الجزائية والغرامات القانونية الكبيرة على هذا المجال، فإن الإجراءات الجزائية تشكل عادة محور أي نزاع تشهير في الأردن.

مدة التقادم
يحدد قانون العقوبات مهلة قصيرة لتقديم شكاوى الذم والقدح. إذ يجب عموماً تقديم الشكوى خلال ثلاثة أشهر من تاريخ علم المجني عليه بالجرم وبمرتكبه. وفوات هذه المهلة قد يمنع تقديم الشكوى الجزائية. وتعكس هذه المدة القصيرة الطبيعة القائمة على الشكوى لهذه الجرائم، حيث تتوقف الملاحقة عادة على تقدم المجني عليه بنفسه. أما أي دعوى مدنية مرتبطة بذلك فتخضع لقواعد التقادم المدني المنفصلة، بحيث يظل بإمكان من فاتته المهلة الجزائية المطالبة بالتعويض المدني ضمن المدة المدنية الأطول.
التشهير عبر الإنترنت
التشهير عبر الإنترنت هو أشد الأشكال عقوبة في الأردن، وينظمه قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023. ويُجرّم القانون الذم والتحقير واغتيال الشخصية المرتكبة عبر شبكات المعلومات، إلى جانب جرائم أخرى كنشر الأخبار الكاذبة. والعقوبات أشد بكثير من تلك المنصوص عليها في قانون العقوبات، إذ تشمل الحبس وغرامات كبيرة، ويتيح القانون ملاحقة بعض الجرائم من دون شكوى خاصة. وحذرت منظمة العفو الدولية ومنظمة مراسلون بلا حدود ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وجهات أخرى من أن صياغة القانون الغامضة تتيح ملاحقة الصحفيين والناشطين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي العاديين، ووثّقت هذه الجهات استخدامه بعد عام واحد من سريانه.
تنبيه: يمكن ملاحقة بعض الجرائم المنصوص عليها في قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2023 من دون تقديم المجني عليه شكوى، لذا فإن مهلة الأشهر الثلاثة المعتادة لتقديم الشكوى لا تحمي المتحدث دائماً بمجرد أن تقرر السلطات التحرك.
كيف تُرفع دعوى التشهير
عادة ما تبدأ قضية التشهير في الأردن بشكوى تُقدَّم إلى الشرطة أو النيابة العامة، التي تحقق في الأمر وتحيله إلى المحكمة الجزائية إذا اقتضى الأمر ذلك. وتسير قضايا الذم والقدح خارج الإنترنت بموجب قانون العقوبات، بينما تُعالج قضايا السلوك عبر الإنترنت بموجب قانون الجرائم الإلكترونية، غالباً من خلال وحدة متخصصة بالجرائم الإلكترونية. ويجب على المجني عليه عموماً تقديم الشكوى خلال مهلة الأشهر الثلاثة المقررة للجرائم ذات الصلة. ويمكن رفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض بشكل منفصل أمام المحاكم المدنية. ونظراً لجسامة العقوبات، خصوصاً عبر الإنترنت، فإن التراجع عن الادعاء أو الاعتذار أو التسوية وسيلة شائعة لحل النزاعات قبل صدور الحكم.

Frequently Asked Questions
هل يُعد التشهير جريمة في الأردن؟
نعم. التشهير في الأردن جريمة جزائية بالدرجة الأولى بموجب قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960، ويُجرَّم التشهير عبر الإنترنت بموجب قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023. كما يوجد مسار مدني أكثر محدودية للمطالبة بالتعويض عبر المحاكم.
ما هو قانون الجرائم الإلكترونية الأردني لعام 2023؟
قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023، الذي أُقر في أغسطس 2023 ودخل حيز النفاذ في سبتمبر 2023، حل محل قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2015 ووسّعه إلى 41 مادة. ويُجرّم القانون التشهير والتحقير واغتيال الشخصية والأخبار الكاذبة عبر الإنترنت بعقوبات مشددة، وقد تعرض لانتقادات واسعة من جهات رصد حرية الصحافة.
ما هي عقوبة التشهير عبر الإنترنت في الأردن؟
بموجب قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023، يمكن أن يستوجب التشهير والتحقير عبر الإنترنت الحبس من ثلاثة أشهر على الأقل وغرامات كبيرة، في حين يمكن أن يُعاقَب اغتيال الشخصية والجرائم ذات الصلة بالحبس حتى نحو ثلاث سنوات، مع غرامات أُفيد أنها تصل إلى عشرات آلاف الدنانير.
هل تُعد صحة الواقعة دفعاً في دعاوى التشهير بالأردن؟
جزئياً فقط. يجوز للمتهم السعي إلى إثبات صحة الادعاءات عندما تتعلق بالواجبات الرسمية لموظف عمومي، وهو دفع استُحدث بموجب تعديل على القانون. وخارج هذا السياق، لا تُعد صحة الواقعة دفعاً كاملاً دائماً، وتُطبَّق حجج حسن النية أو المصلحة العامة بشكل ضيق.
ما هي المهلة الزمنية لرفع دعوى تشهير في الأردن؟
يشترط قانون العقوبات عموماً تقديم شكوى الذم أو القدح خلال ثلاثة أشهر من تاريخ علم المجني عليه بالجرم ومرتكبه. ويمكن ملاحقة بعض جرائم الإنترنت من دون شكوى خاصة، وتخضع الدعاوى المدنية لقواعد تقادم مدني منفصلة.
هل يمكن رفع دعوى للمطالبة بتعويضات عن التشهير في الأردن؟
نعم، من خلال دعوى مدنية منفصلة للمطالبة بتعويض عن الضرر الأدبي والمادي أمام المحاكم المدنية بموجب المبادئ العامة للمسؤولية التقصيرية. وهذا المسار أقل استخداماً من الشكوى الجزائية، ويُحدَّد أي تعويض وفق تقدير المحكمة لا بموجب تعرفة قانونية ثابتة.
لماذا تعرض قانون الجرائم الإلكترونية الأردني للانتقاد؟
حذرت منظمات معنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان، منها منظمة العفو الدولية ومنظمة مراسلون بلا حدود ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، من أن صياغة قانون عام 2023 الغامضة تتيح ملاحقة الصحفيين والناشطين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، ووثّقت هذه الجهات أثراً رادعاً على حرية التعبير بعد سريان القانون.
قانون التشهير في الأردن: ما الفرق بين الذم والتحقير؟
يتمثل الذم في نسبة وقائع محددة تمس شرف الشخص أو تعرّضه للاحتقار، بينما يمس التحقير الكرامة من دون ادعاء واقعة محددة. ويعامل قانون العقوبات الذم المنشور أو المكتوب بجدية أكبر من الإهانة الشفوية، مع عقوبات مشددة على الجرائم المرتكبة بحق المسؤولين والمؤسسات.
Sources and References
- قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 (المعدَّل)، الأردن، السجل الرسمي لقاعدة بيانات WIPO Lex(wipo.int).gov
- قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023 (نظرة عامة على المواد والعقوبات)(en.wikipedia.org)
- منظمة العفو الدولية: قانون الجرائم الإلكترونية الأردني لعام 2023 يخنق حرية التعبير بعد عام من سريانه(amnesty.org)
- معهد تحرير: إقرار قانون الجرائم الإلكترونية الأردني الجديد (المواد 14-20 والعقوبات)(timep.org)
- مراسلون بلا حدود: قانون الجرائم الإلكترونية الأردني أداة لقمع الصحفيين(rsf.org)
- فريدوم هاوس: تقرير حرية الإنترنت في الأردن لعام 2024 (قانون الجرائم الإلكترونية والخطاب عبر الإنترنت)(freedomhouse.org)
- المركز الدولي لقانون المنظمات غير الهادفة للربح (ICNL): دليل الحق في حرية التعبير عبر الإنترنت في الأردن(icnl.org)