قوانين التسجيل في المغرب: قواعد موافقة جميع الأطراف والعقوبات (2026)

تُعد المغرب من الولايات القضائية التي تشترط موافقة جميع الأطراف على التسجيل. وتُجرّم المادة 447-1 من القانون الجنائي (القانون رقم 103-13 لسنة 2018) تسجيل أي محادثة خاصة من دون موافقة جميع المشاركين فيها، سواء عبر الهاتف أو وجهاً لوجه أو رقمياً، وتصل عقوبتها إلى السجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات إضافة إلى غرامة تتراوح بين 2,000 و20,000 درهم مغربي.
الإجابة السريعة: هل المغرب دولة تشترط موافقة جميع الأطراف؟
المغرب من الولايات القضائية التي تشترط موافقة جميع الأطراف على تسجيل المحادثات الخاصة. وتحظر المادة 447-1 من القانون الجنائي (الظهير الشريف رقم 1-59-413 الصادر في 26 نوفمبر 1962، بصيغته المعدلة بموجب القانون رقم 103-13 لسنة 2018) اعتراض أو تسجيل أو بث أو توزيع محادثات أو معلومات جرى تبادلها في سياق خاص أو سري من دون موافقة جميع الأطراف المعنية. وينطبق هذا الحظر بصرف النظر عما إذا كان التسجيل قد أجراه أحد المشاركين في المحادثة أو طرف ثالث يستمع خفية. ولا يوجد في القانون المغربي أي استثناء يسمح بالتسجيل بموافقة طرف واحد فقط؛ إذ لا يجوز لك تسجيل مكالمتك أو اجتماعك بشكل مشروع من دون إبلاغ المشاركين الآخرين والحصول على موافقتهم أولاً. ويستند هذا الحكم إلى أساس دستوري هو المادة 24 من دستور المغرب لسنة 2011، التي تنص على أن الاتصالات الخاصة، أياً كان شكلها، سرية، وأنه لا يجوز الاطلاع على مضمونها إلا بإذن من القضاء. والمخالفات جزائية وليست مدنية فحسب، وتترتب عليها عقوبات صارمة بما يكفي لتستوجب اهتمام أي فرد أو مؤسسة تعمل داخل التراب المغربي.
نظرة عامة على قوانين التسجيل في المغرب
تُعامل المغرب خصوصية الاتصالات بوصفها ضمانة دستورية. وتنص المادة 24 من دستور 2011 على أن الاتصالات الخاصة، «أياً كان شكلها»، سرية، وأنه لا يجوز الاطلاع على مضمونها إلا بإذن من القضاء. وينسحب هذا المبدأ عبر القانون الجنائي، وقانون المسطرة الجنائية، وقانون مستقل لحماية البيانات (القانون رقم 09-08)، لينشئ بذلك أحد أكثر الأطر القانونية حماية للتسجيل في شمال أفريقيا.

من الناحية العملية، تعمل المغرب بوصفها ولاية قضائية تشترط موافقة جميع الأطراف. فلا يجوز لك تسجيل مكالمة هاتفية، أو محادثة شخصية مباشرة، أو أي تبادل خاص آخر من دون علم كل شخص معني وموافقته. والمخالفات جزائية وليست مدنية فحسب، والعقوبات صارمة بما يكفي لتجعل من جهل القانون خطأً مكلفاً.
يتناول هذا الدليل ما تنص عليه التشريعات فعلياً، وكيفية عمل آليات الإنفاذ، وما يحتاج الأفراد والشركات إلى معرفته للبقاء على الجانب الصحيح من القانون المغربي.
الأساس الدستوري: المادة 24
نقطة الانطلاق في أي تحليل لقانون التسجيل المغربي هي دستور 2011. وتُرسي المادة 24 ثلاث حمايات أساسية:
- لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة.
- حرمة المسكن مصونة، ولا يجوز إجراء أي تفتيش إلا وفق الشروط التي يحددها القانون.
- الاتصالات الخاصة، أياً كان شكلها، سرية.
ويذهب الدستور إلى أبعد من كثير من الأحكام المماثلة بالنص على أن القضاء وحده (المحاكم) هو من يملك الإذن بالاطلاع على الاتصالات الخاصة. فلا يجوز لأجهزة إنفاذ القانون اعتراض المحادثات أو تسجيلها من تلقاء نفسها، بل يجب عليها الحصول أولاً على إذن قضائي. ويحدد هذا القيد شكل جميع التشريعات اللاحقة.
القانون الجنائي: التسجيل من دون موافقة
المادة 447-1: الحظر الأساسي
أكثر الأحكام ارتباطاً مباشراً بالتسجيل هو المادة 447-1 من القانون الجنائي المغربي (القانون الجنائي، الصادر بالظهير الشريف رقم 1-59-413 بتاريخ 26 نوفمبر 1962). وقد أُدخلت هذه المادة بموجب القانون رقم 103-13 المتعلق بمكافحة العنف ضد النساء (2018)، وهي تُجرّم «اعتراض أو تسجيل أو بث أو توزيع محادثات أو معلومات صدرت في سياق خاص أو سري، من دون موافقة أصحابها».
والعقوبات المقررة كبيرة:
- السجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات
- غرامة تتراوح بين 2,000 و20,000 درهم مغربي (نحو 200 إلى 2,000 دولار أمريكي)
وتنطبق هذه المادة على نطاق واسع، إذ تغطي التسجيلات الصوتية، والمراسلات الكتابية، وأي معلومات يتم تبادلها في إطار خاص. ولا يميّز القانون بين تسجيل محادثة شخص آخر (التنصت) وتسجيل محادثتك الخاصة مع شخص آخر من دون إبلاغه. فكلا الفعلين محظور.
المادة 447-2: المحتوى المتلاعب به والنسب الكاذبة
تستهدف المادة 447-2 ضرراً مختلفاً وإن كان مرتبطاً بالسابق: توزيع صور أو تسجيلات صوتية متلاعب بها أو ادعاءات كاذبة بشأن شخص ما عبر أي وسيلة، بما في ذلك المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بنية الإضرار بسمعته. وتغطي هذه المادة تحديداً المحتوى المفبرك أو المعدَّل، كالصور المتلاعب بها رقمياً، والتسجيلات الصوتية المُحرَّفة، والأقوال الكاذبة المنسوبة إلى شخص حقيقي. أما مجرد إعادة مشاركة تسجيل أصلي لمحادثة خاصة فتغطيه المادة 447-1 وليس المادة 447-2. إذ يعالج الحكمان شكلين مختلفين من انتهاك الخصوصية.
وقد أُدخل هذا الحكم بموجب القانون رقم 103-13 لمواجهة تصاعد التحرش عبر الإنترنت والانتشار الفيروسي للتسجيلات الخاصة المتلاعب بها.
عقوبات المادة 447-2:
- السجن من سنة إلى ثلاث سنوات
- غرامة تتراوح بين 2,000 و20,000 درهم مغربي
وينطبق نطاق هذه المادة على نشر تسجيل مفبرك أو محرَّف على وسائل التواصل الاجتماعي، أو إعادة توجيه صور متلاعب بها عبر تطبيق مراسلة، أو نسب أقوال كاذبة إلى شخص حقيقي عبر أي قناة رقمية.
المادة 447-3: الظروف المشددة
تشدد المادة 447-3 العقوبات عندما يرتكب جرائم التسجيل أو التوزيع شخص يشغل موقع ثقة أو سلطة تجاه الضحية. ويشمل ذلك:
- الأزواج والزوجات السابقين
- أفراد الأسرة والأوصياء
- أصحاب العمل أو المشرفين
- أي شخص يملك سلطة على الضحية
العقوبات المشددة:
- السجن من سنة إلى خمس سنوات
- غرامة تتراوح بين 5,000 و50,000 درهم مغربي
ويواجه معاودو ارتكاب هذه الجرائم العقوبات المشددة ذاتها. كما يوفر القانون حماية أقوى عندما تكون الضحايا من النساء أو القاصرين، بما يعكس تعديلات صُممت لمكافحة المراقبة المنزلية وإساءة الشريك الحميم.
قوانين تسجيل المكالمات الهاتفية
لا ينشئ القانون المغربي نظاماً منفصلاً لتسجيلات المكالمات الهاتفية. وتنطبق القواعد ذاتها سواء جرت المحادثة وجهاً لوجه، أو عبر خط أرضي، أو عبر هاتف محمول، أو من خلال منصة مكالمات قائمة على الإنترنت.
وبموجب المادة 447-1، يُعد تسجيل مكالمة هاتفية من دون موافقة جميع الأطراف على الخط جريمة يعاقب عليها القانون. ولا يوجد استثناء للمشاركين الراغبين في تسجيل مكالماتهم الخاصة لأغراض مرجعية شخصية.
ويجب على الشركات التي تسجّل مكالمات خدمة العملاء تقديم إشعار واضح في بداية المكالمة والحصول على موافقة إيجابية. ويُعد مجرد متابعة المكالمة بعد سماع تنويه مسجل منطقة رمادية من الناحية القانونية في المغرب. والنهج الأكثر أماناً، وهو النهج الذي تفضله CNDP، هو الحصول على موافقة صريحة قبل بدء التسجيل.
قوانين التسجيل الشخصي المباشر
يخالف تسجيل محادثة خاصة تجري وجهاً لوجه من دون موافقة كل الحاضرين أحكام المادة 447-1. وينطبق هذا في المنازل والمكاتب والمطاعم والاجتماعات الخاصة، وأي إطار آخر يكون فيه للمشاركين توقع معقول بالخصوصية.
ويقر القانون بوجود تمييز بين الأطر الخاصة والعامة. فمحادثة تجري في ساحة عامة أو سوق أو مقهى صاخب يمكن للآخرين سماعها قد لا تندرج تحت وصف «خاصة أو سرية» بموجب المادة 447-1. غير أن المحاكم المغربية تفسر الخصوصية تفسيراً واسعاً، ويقع عبء الإثبات على الشخص الذي أجرى التسجيل لإظهار أن المحادثة كانت تفتقر إلى توقع معقول بالخصوصية.
كما يُحظر تصوير الأشخاص أو تصويرهم بالفيديو في الأماكن الخاصة من دون موافقتهم بموجب المادة 441 من القانون الجنائي، التي تغطي التقاط الصور في الأماكن الخاصة.
اعتراض الاتصالات من قبل السلطات
يحدد قانون المسطرة الجنائية (الباب الخامس، المواد من 108 إلى 116) قواعد الاعتراض المشروع للاتصالات الخاصة من قبل أجهزة إنفاذ القانون.
المتطلبات الأساسية:
- إذن كتابي من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف أو الوكيل العام للملك إلزامي.
- يجب أن يرتبط الاعتراض بتحقيق جنائي محدد (جرائم أمن الدولة، الإرهاب، القتل، الاختطاف، الاتجار بالمخدرات، أو جرائم خطيرة مماثلة).
- يجب على ضباط الشرطة القضائية الاحتفاظ بمحضر كتابي لعملية المراقبة، يتضمن تاريخي بدايتها ونهايتها.
- يجب حفظ جميع التسجيلات تحت الختم.
- تقتصر مدة الإذن على أربعة أشهر، قابلة للتجديد مرة واحدة.
- يجب إتلاف التسجيلات بعد سقوط الدعوى المرتبطة بالتقادم، أو بعد صدور حكم نهائي غير قابل للطعن.
وتسمح الإجراءات الاستعجالية للوكيل العام للملك بالشروع في المراقبة قبل صدور الإذن في حالات «الاستعجال القصوى»، غير أن تأكيد محكمة الاستئناف مطلوب خلال 24 ساعة.
استثناءات مكافحة الإرهاب (القانون رقم 03-03)
يوسّع قانون مكافحة الإرهاب المغربي، القانون رقم 03-03 (الصادر عام 2003، بصيغته المعدلة بموجب القانون رقم 86.14)، صلاحية الحكومة في اعتراض الاتصالات في قضايا الإرهاب. وبموجب هذا القانون، يجوز للسلطات القضائية طلب اعتراض الاتصالات وحجزها فيما يتعلق بتحقيقات إرهابية أو في حالات «الاستعجال القصوى».
وترتفع عقوبات الاعتراض غير المصرح به ارتفاعاً كبيراً في سياق الإرهاب:
- السجن حتى عشر سنوات عندما يرتبط الاعتراض بفعل إرهابي
- السجن حتى عشر سنوات عندما يكون الجاني موظفاً أو مستخدَماً لدى شركة اتصالات يسيء استخدام صلاحيات ولوجه
وخارج سياق الإرهاب، يُعاقَب على الاعتراض غير المصرح به أو تركيب أجهزة تنصت من قبل أي شخص (بما في ذلك المسؤولون الحكوميون الذين يتصرفون من دون تصريح) بالسجن حتى سنة واحدة.
التلصص والإساءة القائمة على الصور
المادة 441: التقاط الصور من دون تصريح
تحظر المادة 441 من القانون الجنائي التقاط صور لشخص في أماكن خاصة من دون موافقته. ويغطي هذا الحكم التصوير الفوتوغرافي، والتصوير بالفيديو، وأي وسيلة أخرى لالتقاط صورة شخص في مكان يكون له فيه توقع معقول بالخصوصية: المنازل، وغرف تبديل الملابس، وغرف الفنادق، وأماكن خاصة مماثلة. وتختلف هذه المادة عن سلسلة المادة 447، التي تركّز على المحادثات والاتصالات المسجلة لا على الصور المرئية.
الإساءة القائمة على الصور والقانون رقم 103-13
عزز القانون رقم 103-13 المتعلق بمكافحة العنف ضد النساء (2018) بشكل ملحوظ الحماية من الإساءة القائمة على الصور من خلال استحداث المواد من 447-1 إلى 447-3. وتُجرّم هذه الأحكام مجتمعة ما يلي:
- تسجيل المحادثات الخاصة من دون موافقة (المادة 447-1)
- توزيع صور متلاعب بها أو نسب أقوال كاذبة إلى شخص (المادة 447-2)
- الجرائم المشددة التي يرتكبها أصحاب السلطة، بمن فيهم الشركاء المنزليون (المادة 447-3)
ويُنشئ هذا المزيج إطاراً قانونياً شاملاً يستهدف دورة مراقبة الشريك الحميم: التسجيل غير المصرح به، والتلاعب بالمحتوى الملتقط، والتوزيع القسري. وقد صُممت العقوبات المشددة بموجب المادة 447-3 خصيصاً لسيناريوهات الإساءة المنزلية التي يستغل فيها الجاني موقع ثقة.
التوزيع غير الرضائي للصور الحميمة
يندرج توزيع صور جنسية خاصة من دون موافقة (المعروف عموماً باسم «انتقام إباحي») ضمن نطاق المادتين 447-1 و447-2، بحسب ما إذا كان التسجيل الأصلي قد تم بموافقة أو من دونها وما إذا كان المحتوى الموزَّع قد تم التلاعب به. ولا يوجد لدى المغرب تشريع مستقل خاص بـ«الانتقام الإباحي»، لكن النيابة العامة استخدمت الإطار القائم في القانون الجنائي لملاحقة مثل هذه القضايا. ويمكن أن تصل العقوبات إلى خمس سنوات سجناً بموجب الظروف المشددة في المادة 447-3 عندما يقوم بالتوزيع شريك حميم سابق.
القانون رقم 09-08: حماية البيانات والتسجيل
يُعد القانون رقم 09-08، الصادر في 18 فبراير 2009 (مع المرسوم التطبيقي رقم 2-09-165 الصادر في 21 مايو 2009)، التشريع الأساسي لحماية البيانات في المغرب. وفي حين يتناول هذا القانون معالجة البيانات الشخصية بشكل عام، فإن أحكامه تمس التسجيل بشكل مباشر لأن أي تسجيل صوتي أو مرئي لشخص يمكن التعرف عليه يشكّل بياناً شخصياً بموجب القانون.
متطلبات الموافقة
يشترط القانون رقم 09-08 موافقة صاحب البيانات المسبقة والحرة والمحددة والمستنيرة وغير الملتبسة قبل أي معالجة لبياناته الشخصية. ويُعد تسجيل محادثة «معالجة» بموجب تعريف القانون، الذي يغطي «كل عملية أو مجموعة عمليات تُجرى على البيانات الشخصية، سواء بوسائل آلية أو غير آلية، كالجمع والتسجيل والتنظيم والحفظ والتكييف أو التغيير، والاسترجاع، والاطلاع، والاستخدام، والإفصاح عن طريق النقل، والنشر، أو إتاحتها بأي طريقة أخرى».
وهذا يعني أن التسجيل يندرج تماماً ضمن نطاق القانون.
العقوبات بموجب القانون رقم 09-08
يتدرج هيكل العقوبات بحسب نوع المخالفة:
| المخالفة | السجن | الغرامة (بالدرهم المغربي) |
|---|---|---|
| المعالجة من دون أساس قانوني (المادة 56) | من 3 أشهر إلى سنة واحدة | من 20,000 إلى 200,000 |
| عدم تطبيق تدابير أمنية | من 3 أشهر إلى سنة واحدة | من 20,000 إلى 200,000 |
| مواصلة المعالجة رغم اعتراض صحيح | من 3 أشهر إلى سنة واحدة | من 20,000 إلى 200,000 |
| النقل الدولي غير المشروع للبيانات | من 3 أشهر إلى سنة واحدة | من 20,000 إلى 200,000 |
| رفض الامتثال لقرارات CNDP | من 3 أشهر إلى سنة واحدة | من 10,000 إلى 100,000 |
| أخطر المخالفات | حتى 4 سنوات | حتى 600,000 |
وتُضاعَف الغرامات بالنسبة للأشخاص الاعتباريين (الشركات والمؤسسات). ويجوز للمحاكم أيضاً أن تأمر بمصادرة الممتلكات، أو حجز الأصول، أو إغلاق المنشأة.
وتؤدي المخالفات المتكررة خلال سنة واحدة من الإدانة إلى مضاعفة العقوبات بالكامل.
CNDP: الهيئة المغربية لحماية البيانات
اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) هي الهيئة الإدارية المستقلة المكلفة بإنفاذ القانون رقم 09-08. وقد أُحدثت بموجب التشريع نفسه، وتتمتع بصلاحيات واسعة تشمل:
- التحقيق في الشكاوى المتعلقة بحماية البيانات الشخصية
- إجراء عمليات تدقيق الامتثال
- إصدار الإرشادات والمواد التوعوية
- فرض عقوبات على المخالفات
- إحالة الملفات إلى النيابة العامة لمتابعة الإجراءات الجزائية
الإنفاذ عملياً
حتى عام 2026، لم تصدر CNDP أي غرامات. وقد ركّز نهجها في الإنفاذ على رسائل الإنذار الموجهة إلى المؤسسات التي تتعامل مع كميات كبيرة من البيانات الشخصية أو الحساسة، بما في ذلك الفنادق وشركات الأدوية والجامعات العمومية. كما شرعت اللجنة في تحقيقات بشأن الجهات المتحكمة في البيانات التي تعالج كميات كبيرة من البيانات الشخصية.
ويعكس التصعيد التدريجي لدى CNDP النهج الذي اتبعته هيئات حماية البيانات الأوروبية في السنوات الأولى من اللائحة العامة لحماية البيانات. وينبغي للمؤسسات ألا تفترض أن الإنذارات ستستمر إلى ما لا نهاية.
وفي نوفمبر 2025، أصدرت CNDP خمس مداولات امتثال جوهرية مؤرخة في 28 نوفمبر 2025، وهي أول أطر تشغيلية لها لأنشطة معالجة البيانات الشائعة:
- ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز): حد أقصى للاحتفاظ بالبيانات مدته ستة أشهر بالنسبة للبيانات المجمّعة عبر الكوكيز
- النشرات الإخبارية: مسار تصريح مبسط لإدارة قوائم المشتركين البريدية
- متابعة المرضى: معالجة البيانات الصحية لأغراض التشخيص والعلاج والطب عن بعد
- كاميرات المراقبة في المرافق الصحية: المراقبة بالفيديو في أماكن الرعاية؛ يجب ألا تُحفظ التسجيلات لأكثر من ستة أشهر
- سجلات مراقبة الولوج: التحقق من هوية الزوار في المقار المهنية الخاصة؛ حد أقصى للاحتفاظ مدته سنة واحدة
وتوفر هذه القرارات مسارات تصريح مبسطة للمؤسسات الملتزمة، لكنها تشير إلى أن CNDP تبني البنية التحتية اللازمة للإنفاذ الفعلي.
متطلبات التسجيل
تستلزم معظم أنشطة معالجة البيانات تقديم تصريح إلى CNDP قبل الشروع فيها. أما معالجة البيانات الحساسة (السجلات الصحية، الآراء السياسية، المعتقدات الدينية، المعلومات الوراثية، السجلات الجنائية) فتستلزم الحصول على ترخيص مسبق من اللجنة. كما يستلزم أي تغيير في غرض المعالجة أو نقل البيانات خارج المغرب إلى دولة لا توفر حماية كافية للبيانات ترخيصاً جديداً من CNDP.
وتعمل المغرب على الحصول على اعتراف بالكفاية من الاتحاد الأوروبي (وهو طلب قائم منذ 2009)، لكنها لم تحصل بعد على قرار كفاية رسمي من المفوضية الأوروبية. وقد صرّحت الهيئة الفرنسية لحماية البيانات (CNIL) بأن المغرب لا توفر بعد حماية كافية بموجب المعايير الفرنسية. وتُعِد CNDP حالياً قراراً بشأن الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات الشخصية.
التسجيل ومراقبة الموظفين في مكان العمل
يفرض القانون المغربي متطلبات محددة على أصحاب العمل الراغبين في تسجيل موظفيهم أو مراقبتهم.
كاميرات المراقبة بالفيديو
يستلزم أي نظام كاميرات مراقبة في مكان العمل إخطاراً مسبقاً لـCNDP. وبموجب توجيهات CNDP:
- يجوز تركيب الكاميرات في الأماكن اللازمة لأمن الممتلكات أو الأشخاص.
- لا يجوز مطلقاً وضع الكاميرات في أماكن تنطوي على خطر انتهاك الخصوصية: دورات المياه، وقاعات الاجتماعات، وأماكن الاستراحة، أو أماكن العبادة.
- لا يجوز استخدام الكاميرات لمراقبة موظفين بعينهم.
- تستلزم مراقبة سير العمل والإنتاجية تصريحاً مسبقاً صريحاً من CNDP.
موافقة الموظف
يجب على أصحاب العمل إخطار الموظفين مسبقاً بشأن أي أجهزة مراقبة في مكان العمل. ويجب أن يقدّم الموظفون موافقة حرة ومستنيرة على المراقبة. ومن الناحية العملية، يُدرج معظم أصحاب العمل بنود موافقة ضمن عقود العمل، غير أن CNDP أشارت إلى أن الموافقة التعاقدية الشاملة قد لا تفي بمتطلب القانون بأن تكون الموافقة محددة ومستنيرة.
تسجيل المكالمات في الأعمال التجارية
يجب على الشركات التي تسجّل المكالمات الهاتفية لأغراض ضمان الجودة أو التدريب أو الامتثال القيام بما يلي:
- إخطار جميع الأطراف في بداية المكالمة
- الحصول على موافقة صريحة قبل بدء التسجيل
- تقديم تصريح إلى CNDP يغطي نشاط التسجيل
- تطبيق تدابير أمنية ملائمة لحماية التسجيلات المخزنة
- حذف التسجيلات عند تحقق الغرض المعلن منها
التسجيل في الأماكن العامة
لا يوجد لدى المغرب حظر شامل على التسجيل في الأماكن العامة، لكن تنطبق عدة قيود.
يُحظر حظراً باتاً تصوير المنشآت العسكرية، والمباني الحكومية، والسفارات، والشرطة بالصور أو الفيديو. وقد أُوقف سياح وصحفيون وصودرت معداتهم بسبب تصوير مواقع حساسة.
ويستلزم تصوير أفراد في أماكن عامة لأغراض تجارية (مقاطع موسيقية، أفلام، إعلانات) الحصول على تصريح من وزارة الاتصال. وحتى التصوير غير التجاري لأفراد يمكن التعرف عليهم ينبغي أن يتم بعلمهم، إذ يمكن أن تنطبق المادة 447-1 إذا اعتبر الشخص أن المحتوى الملتقط خاص.
ويشكّل تصوير الأشخاص، وخاصة في المناطق التقليدية، من دون طلب الإذن أولاً مخاطرة قانونية واعتباراً ثقافياً في آن واحد.
ويوفر قانون الصحافة والنشر لسنة 2016 (القانون رقم 88-13) قيداً إضافياً: إذ تحظر المادة 88 من قانون الصحافة الكشف عن تفاصيل أو صور أو أفلام تتعلق بالحياة الخاصة لشخص من دون موافقته، ما لم يكن المحتوى مرتبطاً مباشرة بالحياة العامة أو الشأن العام. وهذا يعني أن حتى اللقطات التي تم الحصول عليها بشكل مشروع لشخصية عامة يمكن أن يصبح نشرها غير مشروع إذا كانت تلتقط سلوكاً خاصاً لا عاماً.
تسجيل الشرطة والمسؤولين العموميين
يُعد تسجيل أفراد الشرطة أو غيرهم من المسؤولين العموميين أثناء أداء واجباتهم أحد أكثر المجالات حساسية من الناحية القانونية في قانون التسجيل المغربي. ولا يوجد حق تشريعي صريح في تسجيل الشرطة. ويخلق تضافر القوانين الواسعة الصياغة مع نمط موثق من الملاحقات القضائية مخاطرة قانونية حقيقية.
الإطار القانوني
لا يوجد تشريع مغربي يُجيز صراحة للجمهور تصوير أو تسجيل أجهزة إنفاذ القانون. ويمنح الحظر العام على التسجيل في السياقات التي يكون فيها للأفراد توقع معقول بالخصوصية (المادة 447-1)، مقترناً بالأحكام الجزائية في قانون الصحافة والنشر لسنة 2016 وقانون مكافحة الإرهاب، السلطات صلاحية تقديرية لملاحقة أي شخص يسجّل وينشر لقطات لنشاط الشرطة.
وقد استحدث القانون رقم 88-13 المتعلق بالصحافة والنشر (2016) متطلبات ترخيص لوسائل الإعلام الإلكترونية وتسجيل الصحفيين، وهي متطلبات انتقدتها منظمات حرية الصحافة لكونها تقيّد التغطية الإلكترونية للاحتجاجات وسلوك الشرطة.
الملاحقات القضائية الموثقة
نمط الإنفاذ موثق بشكل جيد:
- خلال احتجاجات حراك الريف (2016-2019)، سُجن ثمانية صحفيين ومراسلين مواطنين. ووُجهت إلى معظمهم اتهامات شملت «تهديد الأمن الوطني» أو «إهانة رجال الشرطة»، استناداً جزئياً إلى تغطيتهم المصورة للاحتجاجات.
- في عام 2023، حُكم على المعلمة نزهة مجدي بالسجن ثلاثة أشهر بسبب مشاركة فيديو عبر الإنترنت شجّع معلمين آخرين على الاحتجاج على واقعة اعتداء جنسي مزعومة من قبل شرطي (تقرير Freedom House «حرية الإنترنت» لعام 2024).
- في يوليوز 2024، أصدر الملك محمد السادس عفواً ملكياً أفرج بموجبه عن صحفيين بارزين كانوا قد حُكم عليهم بالسجن 15 و5 و6 سنوات على التوالي، من بينهم توفيق بوعشرين وسليمان الريسوني وعمر الراضي. وأفادت لجنة حماية الصحفيين في أكتوبر 2024 بأن هؤلاء الصحفيين استمروا في مواجهة حملات تشهير ومضايقات بعد الإفراج عنهم.
وقد احتلت المغرب المرتبة 144 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لمنظمة مراسلون بلا حدود لعام 2023.
تنبيه عملي
يحمل تسجيل نشاط الشرطة في المغرب مستوى مخاطرة مختلفاً عما هو عليه في كثير من الولايات القضائية الغربية. فالإطار القانوني لا يحمي بوضوح صحافة المارة أو المواطن الصحفي. وقد واجه أفراد قاموا بتسجيل ونشر لقطات لعمليات إنفاذ القانون أو الاحتجاجات أو الحوادث الأمنية ملاحقات قضائية. والنهج الأكثر أماناً هو تجنب تسجيل الشرطة في المواقف الحساسة واستشارة محامٍ مغربي قبل نشر أي لقطات تتعلق بمسؤولين حكوميين.
القانون رقم 43-20: خدمات الثقة والمعاملات الإلكترونية
ينظّم القانون رقم 43-20 المتعلق بخدمات الثقة للمعاملات الإلكترونية (المعتمَد في 8 دجنبر 2020، مع المرسوم التطبيقي رقم 2-22-687 الصادر في 16 نوفمبر 2022) الاعتراف القانوني بالتوقيعات الإلكترونية، والأختام الإلكترونية، والطوابع الزمنية، وخدمات التسليم الإلكتروني المسجل. وتتولى تطبيق هذا القانون المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI) التابعة لإدارة الدفاع الوطني، والتي تعمل بوصفها السلطة الوطنية لخدمات الثقة.
ولا ينظّم القانون رقم 43-20 فعل تسجيل المحادثات. وصلته بقانون التسجيل غير مباشرة: إذ يُرسي الإطار القانوني لصحة الاتصالات الإلكترونية والوثائق الموثقة رقمياً وقيمتها الإثباتية. وفي المنازعات القضائية المتعلقة بالتسجيل، يمكن أن يخضع توثيق الأدلة الرقمية (بما في ذلك سلامة ملف التسجيل وسلسلة حفظه) لأحكام القانون رقم 43-20 المتعلقة بالطوابع الزمنية والأختام الإلكترونية.
ويميّز القانون بين مقدمي خدمات الثقة المؤهلين (الخاضعين لمعايير اعتماد صارمة بموجب DGSSI) ومقدمي الخدمات غير المعتمدين (الخاضعين لإجراء تصريح أخف). وتُعد التوقيعات الإلكترونية الصادرة عن مقدمي الخدمات المؤهلين معادلة قانونياً للتوقيعات الخطية لمعظم الأغراض بموجب القانون المغربي.
التزييف العميق والمحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي
الإطار القانوني الحالي
لا يوجد لدى المغرب بعد تشريع مستقل خاص بالتزييف العميق. غير أن القانون الجنائي القائم يغطي بالفعل أكثر استخدامات المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي ضرراً من خلال حكمين:
- المادة 447-1 تغطي التسجيل أو البث أو التوزيع غير المصرح به للمحادثات الخاصة أو المعلومات المتبادلة في سياق سري. وسيندرج التسجيل الصوتي التركيبي المصمم لمحاكاة صوت شخص حقيقي في محادثة خاصة ضمن هذا الحظر إذا وُزّع من دون موافقة صاحب الصوت.
- المادة 447-2 تستهدف مباشرة توزيع الصور أو التسجيلات الصوتية المتلاعب بها والنسب الكاذبة المتعلقة بشخص بنية الإضرار بسمعته. ويستوفي أي فيديو مولّد بالذكاء الاصطناعي يضع شخصاً في سيناريو مفبرك، أو أي تسجيل صوتي تركيبي يصوّر شخصاً وهو يقول أشياء لم يقلها قط، تعريف توزيع المحتوى المتلاعب به بموجب هذه المادة تماماً. وتصل العقوبات إلى السجن من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة تتراوح بين 2,000 و20,000 درهم مغربي.
إطار حوكمة الذكاء الاصطناعي المرتقب
قدّمت المغرب في أبريل 2024 مشروع قانون يقترح إنشاء وكالة وطنية لحوكمة الذكاء الاصطناعي للإشراف على أنشطة الذكاء الاصطناعي، ووضع استراتيجيات وطنية له، وضمان الامتثال الأخلاقي. ولم يُسنّ هذا المشروع بعد ليصبح قانوناً حتى مطلع 2026.
وانضمت المغرب إلى بيان قمة العمل بشأن الذكاء الاصطناعي في باريس حول الذكاء الاصطناعي الشامل والمستدام في فبراير 2025، مما يشير إلى انسجامها مع الجهود الدولية لتطوير حوكمة مسؤولة للذكاء الاصطناعي.
وتُعِد CNDP حالياً قراراً بشأن الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات الشخصية، من المتوقع أن يوفر إرشادات بشأن الحالات التي يستلزم فيها المحتوى المولّد أو المعالَج بالذكاء الاصطناعي والمتعلق ببيانات شخصية الحصول على تصريح من CNDP.
الأثر العملي
وإلى حين سن تشريع مخصص للتزييف العميق، ينبغي لضحايا الإساءة القائمة على الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي السعي إلى سبل الانتصاف بموجب المادتين 447-1 و447-2 من القانون الجنائي، مقترنة بدعاوى مدنية بموجب ظهير الالتزامات والعقود. ويوفر سقف العقوبة البالغ ثلاث إلى خمس سنوات سجناً (بموجب الظروف المشددة في المادة 447-3 عند تورط شريك حميم) رادعاً ذا معنى حتى في غياب تشريع متخصص.
المسؤولية المدنية عن مخالفات التسجيل
لا تقتصر سبل الانتصاف المتاحة لضحايا التسجيل غير المصرح به في المغرب على الملاحقة الجزائية بموجب القانون الجنائي والإنفاذ التنظيمي بموجب القانون رقم 09-08.
الإطار المدني
يخضع إطار المسؤولية المدنية في المغرب لـظهير الالتزامات والعقود الصادر في 12 غشت 1913، وهو الأداة الأساسية للقانون المدني المستمدة من مبادئ القانون المدني الفرنسي. ويُرسي هذا الظهير أن أي شخص يتسبب في ضرر لغيره من خلال خطأ أو فعل غير مشروع يكون ملزماً بتعويض الضحية. والعناصر الثلاثة المطلوبة هي: (1) خطأ أو فعل غير مشروع؛ (2) ضرر فعلي لحق بالضحية؛ (3) علاقة سببية بين الاثنين.
ويستوفي التسجيل غير المصرح به لمحادثة خاصة هذه العناصر الثلاثة في معظم الحالات. فالخطأ هو مخالفة المادة 447-1 (أو التزامات حماية البيانات بموجب القانون رقم 09-08). وقد يشمل الضرر الإضرار بالسمعة، أو الأذى النفسي، أو الخسارة الاقتصادية الناجمة عن إفشاء معلومات تجارية، أو الإضرار بالعلاقات الشخصية. أما العلاقة السببية فهي فعل التسجيل وأي توزيع لاحق له.
الدعاوى الجزائية والمدنية
الدعاوى الجزائية والمدنية مستقلة عن بعضها في المغرب. ويمكن للضحية في آن واحد:
- تقديم شكوى جزائية إلى النيابة العامة (وهو ما يستوجب فتح تحقيق بموجب القانون الجنائي)
- رفع دعوى مدنية (action civile) للمطالبة بتعويض عن الأضرار
ويسمح قانون المسطرة الجنائية المغربي للضحايا بالانضمام إلى الدعوى الجزائية بصفتهم طرفاً مدنياً (partie civile)، مما يتيح لهم المطالبة بالتعويضات ضمن القضية الجزائية بدلاً من رفع دعوى مدنية منفصلة. وتُستخدم هذه الآلية بشكل شائع في قضايا انتهاك الخصوصية.
سبل الانتصاف المتاحة
يجوز للمحاكم أن تقضي بما يلي:
- تعويضات عن الضرر الفعلي (المتعلق بالسمعة، أو اقتصادي، أو نفسي)
- أمر قضائي زجري لوقف تسجيل جارٍ أو منع نشر تسجيل
- كما يجوز للمحاكم، بموجب القانون رقم 09-08، الأمر بمصادرة المعدات، وحجز الأصول، وإغلاق المنشأة في حالات المخالفات الجسيمة أو المتكررة التي يرتكبها أشخاص اعتباريون
القواعد العابرة للحدود والالتزامات الدولية
النطاق الإقليمي
تنطبق قوانين التسجيل المغربية عندما يقع التسجيل داخل التراب المغربي أو عندما يكون أحد أطراف المحادثة موجوداً في المغرب. فإذا اتصلت بشخص في المغرب من الخارج وسجّلت المكالمة من دون موافقته، فقد تواجه ملاحقة قضائية إذا علمت السلطات المغربية بالتسجيل واختارت متابعة الأمر. واحتمال الإنفاذ الفعلي في السيناريوهات التي تقع بالكامل خارج الإقليم أقل، لكن التعرض القانوني حقيقي.
ولأغراض حماية البيانات، يسري القانون رقم 09-08 على أي جهة متحكمة في البيانات تعالج بيانات شخصية لأفراد موجودين في المغرب، بصرف النظر عن مكان تأسيس تلك الجهة.
الاتفاقية رقم 108 والاتفاقية 108+
صادقت المغرب على الاتفاقية رقم 108 (اتفاقية مجلس أوروبا المتعلقة بحماية الأشخاص من المعالجة الآلية للمعطيات ذات الطابع الشخصي) في مايو 2019، ودخلت الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة للمغرب في 1 سبتمبر 2019، لتصبح المغرب الدولة الطرف رقم 55 فيها. كما وقّعت المغرب على الاتفاقية 108+ المحدثة (بروتوكول 2018 المعدِّل للاتفاقية 108، الذي يواءم المعاهدة مع معايير حقبة اللائحة العامة لحماية البيانات).
وينشئ الانضمام إلى الاتفاقية 108+ التزامات ملزمة لإطار حماية البيانات الشخصية في المغرب، ويوفر أساساً قانونياً لتدفقات البيانات العابرة للحدود بين المغرب والدول الأطراف الأخرى، بما يدعم تعاون CNDP مع هيئات حماية البيانات الأجنبية.
اتفاقية بودابست بشأن الجريمة الإلكترونية
صادقت المغرب على اتفاقية بودابست بشأن الجريمة الإلكترونية في 29 يونيو 2018، لتصبح واحدة من الدول القليلة في شمال أفريقيا التي تنضم إلى هذا الإطار الدولي. وتُجرّم الاتفاقية الولوج غير المصرح به إلى الأنظمة واعتراض الاتصالات، وتوفر إطاراً للتعاون العابر للحدود في التحقيقات المتعلقة بالجريمة الإلكترونية.
كما وقّعت المغرب على البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية بودابست في 2022، الذي يسهّل الطلبات العابرة للحدود للحصول على معلومات المشتركين من مزودي الخدمة الأجانب.
القانون رقم 88-13: الصحافة وتسجيل وسائل الإعلام
ينظّم القانون رقم 88-13 قطاع الصحافة وينشئ إطاراً يحمي الصحافة في المغرب ويقيّدها في آن واحد. وأحكامه الأساسية ذات الصلة بالتسجيل هي:
- المادة 88 تحظر الكشف عن تفاصيل أو صور أو أفلام تتعلق بالحياة الخاصة لشخص من دون موافقته، ما لم يكن المحتوى مرتبطاً مباشرة بالحياة العامة أو إدارة الشأن العام. وينطبق هذا القيد حتى على التسجيلات التي تم الحصول عليها بشكل مشروع.
- يُجرّم القانون المخالفات المرتكبة عبر الوسائل السمعية البصرية والإلكترونية، بما في ذلك نشر تسجيلات تم الحصول عليها بشكل غير مشروع.
- استحدثت نسخة القانون لعام 2016 متطلبات ترخيص لوسائل الإعلام الإلكترونية وتسجيل الصحفيين، وهي متطلبات انتقدتها منظمات حرية الصحافة لكونها تقيّد الصحافة الإلكترونية وصحافة المواطن.
يتمتع الصحفيون الذين يجرون تحقيقات استقصائية بحماية محدودة بموجب القانون رقم 88-13، لكن هذه الحماية لا تمتد إلى تسجيل المحادثات الخاصة من دون موافقة. ويخالف تسجيل تصريح خاص لمصدر من دون علمه المادة 447-1 حتى عندما يكون غرض الصحفي خدمة المصلحة العامة. ولا يعترف القانون المغربي بدفع واسع قائم على المصلحة العامة للتسجيل من دون موافقة على غرار ما هو متاح في بعض الولايات القضائية القائمة على القانون العام (الأنجلوسكسوني).
ويمكن أن يؤدي نشر تسجيل تم الحصول عليه بمخالفة المادة 447-1 إلى الملاحقة القضائية بموجب القانون الجنائي والقانون رقم 88-13 معاً.
نصائح عملية للامتثال
بالنسبة للأفراد والشركات العاملة في المغرب، تقلل الممارسات التالية من التعرض القانوني:
- احصل دائماً على الموافقة أولاً. قبل تسجيل أي محادثة أو مكالمة هاتفية أو اجتماع، أبلغ كل مشارك واحصل على موافقته. تكفي الموافقة الشفوية من الناحية القانونية، لكن الموافقة الكتابية توفر دليلاً أقوى في حال نشوء نزاع.
- ينبغي للشركات تطبيق سياسات للتسجيل. وثّق ممارساتك في التسجيل، ودرّب الموظفين على متطلبات الموافقة، وقدّم تصاريح إلى CNDP.
- لا تشارك التسجيلات. حتى لو تم إجراء التسجيل بشكل مشروع وبموافقة، فإن توزيعه على أطراف ثالثة من دون موافقة إضافية يمكن أن يخالف كلاً من المادة 447-2 والقانون رقم 09-08.
- راجع مراقبة مكان العمل بانتظام. تأكد من امتثال أنظمة كاميرات المراقبة لتوجيهات CNDP. أزل الكاميرات من الأماكن المحظورة. لا تُعِد توظيف كاميرات الأمن لمراقبة الموظفين من دون تصريح من CNDP.
- احتفظ بالتسجيلات فقط للمدة اللازمة. يشترط القانون رقم 09-08 ألا تُحفظ البيانات الشخصية لمدة أطول مما يستلزمه الغرض الذي جُمعت من أجله. وقد حددت قرارات CNDP الصادرة في نوفمبر 2025 مددًا قصوى محددة للاحتفاظ بالنسبة للأنشطة الشائعة (ستة أشهر لمعظم أنظمة المراقبة بالفيديو، وسنة واحدة لسجلات مراقبة الولوج).
- توخَّ الحذر أثناء السفر. تنطبق قوانين التسجيل المغربية على كل شخص موجود داخل التراب المغربي، بصرف النظر عن جنسيته. ويمكن أن تثير تسجيلات السياح لأشخاص في الأسواق أو المنازل أو الأماكن الخاصة مشكلات قانونية.
- توخَّ حذراً خاصاً بالقرب من الاحتجاجات أو الشرطة. يحمل تسجيل عمليات إنفاذ القانون أو الحوادث الأمنية أو الاحتجاجات السياسية مخاطر قانونية تتجاوز مخاطر التسجيل العادي. اطلب مشورة قانونية قبل نشر أي لقطات من هذا القبيل.
ملخص العقوبات
يلخص الجدول التالي أهم العقوبات المقررة بموجب القانون المغربي للجرائم المتعلقة بالتسجيل:
| المخالفة | الأساس القانوني | مدة السجن | الغرامة |
|---|---|---|---|
| تسجيل محادثة خاصة من دون موافقة | القانون الجنائي، المادة 447-1 | من 6 أشهر إلى 3 سنوات | من 2,000 إلى 20,000 درهم مغربي |
| توزيع صور متلاعب بها أو نسب أقوال كاذبة | القانون الجنائي، المادة 447-2 | من سنة إلى 3 سنوات | من 2,000 إلى 20,000 درهم مغربي |
| جريمة التسجيل أو التوزيع من قبل شخص في موقع سلطة | القانون الجنائي، المادة 447-3 | من سنة إلى 5 سنوات | من 5,000 إلى 50,000 درهم مغربي |
| التقاط صور من دون تصريح في مكان خاص | القانون الجنائي، المادة 441 | تختلف | تختلف |
| اعتراض غير مصرح به للاتصالات | قانون المسطرة الجنائية | حتى سنة واحدة | تختلف |
| الاعتراض المرتبط بالإرهاب | القانون رقم 03-03 | حتى 10 سنوات | تختلف |
| معالجة غير مشروعة للبيانات الشخصية | القانون رقم 09-08، المادة 56 | من 3 أشهر إلى سنة واحدة | من 20,000 إلى 200,000 درهم مغربي |
| أخطر مخالفات حماية البيانات | القانون رقم 09-08 | حتى 4 سنوات | حتى 600,000 درهم مغربي |
خاتمة
تقوم قوانين التسجيل في المغرب على ضمانة دستورية لسرية الاتصالات تنسحب عبر تشريعات متعددة. ويعني شرط موافقة جميع الأطراف أن تسجيل أي محادثة خاصة من دون موافقة كل مشارك فيها فعل جزائي. وتتراوح العقوبات بين السجن ستة أشهر لجريمة تسجيل أساسية والسجن عشر سنوات لاعتراض مرتبط بالإرهاب.
ويخلق تضافر القانون الجنائي، والقانون رقم 09-08، وهيئة حماية بيانات متزايدة النشاط ممثلة في CNDP، بيئة قانونية يحمل فيها التسجيل من دون موافقة مخاطرة حقيقية. وتواجه الشركات التزامات إضافية تتعلق بالتسجيل لدى CNDP، وقواعد مراقبة مكان العمل، وحدود الاحتفاظ بالبيانات، وأطر الامتثال الصادرة في نوفمبر 2025. ويشير مشروع قانون وكالة حوكمة الذكاء الاصطناعي المرتقب وقرار CNDP القادم بشأن الذكاء الاصطناعي إلى أن الإطار سيستمر في التطور مع التقنيات الناشئة.
وبالنسبة لأي شخص يعمل في المغرب، فإن النهج الأكثر أماناً واضح: اسأل قبل أن تسجّل، ووثّق الموافقة، ولا تشارك التسجيل من دون إذن.
Frequently Asked Questions
هل المغرب دولة تشترط موافقة طرف واحد أم موافقة جميع الأطراف على التسجيل؟
المغرب دولة تشترط **موافقة جميع الأطراف**. وتحظر المادة 447-1 من القانون الجنائي تسجيل المحادثات الخاصة من دون موافقة جميع الأطراف المعنية. وينطبق هذا على المكالمات الهاتفية، والمحادثات الشخصية المباشرة، والاتصالات الرقمية. وبخلاف الدول التي تكتفي بموافقة طرف واحد، لا يمكنك تسجيل محادثتك الخاصة مع شخص ما بشكل قانوني من دون إبلاغه أولاً. والأساس الدستوري لذلك هو المادة 24 من دستور المغرب لسنة 2011، التي تعلن أن الاتصالات الخاصة سرية وتقصر الاطلاع عليها على الإذن القضائي فقط.
ما هي عقوبات تسجيل شخص بشكل غير قانوني في المغرب؟
بموجب المادة 447-1 من القانون الجنائي، يستوجب تسجيل محادثة خاصة من دون موافقة **السجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات** وغرامة تتراوح بين 2,000 و20,000 درهم مغربي. ويضيف توزيع صور متلاعب بها أو نسب أقوال كاذبة عقوبات تتراوح بين سنة وثلاث سنوات بموجب المادة 447-2. وإذا كان الجاني يشغل موقع سلطة على الضحية (صاحب عمل، زوج، وصي)، ترفع المادة 447-3 العقوبة إلى ما بين سنة وخمس سنوات. ويمكن أن يؤدي الاعتراض المرتبط بالإرهاب إلى السجن حتى عشر سنوات بموجب القانون رقم 03-03. وتحمل مخالفات حماية البيانات بموجب القانون رقم 09-08 غرامات منفصلة تصل إلى 600,000 درهم مغربي وسجن يصل إلى أربع سنوات.
هل يمكن للشركات تسجيل المكالمات الهاتفية في المغرب؟
نعم، لكن فقط بـ**موافقة مسبقة صريحة** من جميع الأطراف على المكالمة. ويجب على الشركات أيضاً تقديم تصريح إلى CNDP (اللجنة الوطنية لحماية البيانات) قبل الشروع في أي نشاط تسجيل. ويجب تخزين البيانات المسجلة بشكل آمن وحذفها عند تحقق الغرض المعلن منها. وقد حددت أطر امتثال CNDP الصادرة في نوفمبر 2025 حدوداً للاحتفاظ بالنسبة لأنشطة التسجيل الشائعة. ويمكن أن يؤدي عدم الامتثال إلى غرامات تتراوح بين 20,000 و200,000 درهم مغربي والسجن حتى سنة واحدة بموجب [القانون رقم 09-08](https://www.dgssi.gov.ma/en/loi-09-08-relative-la-protection-des-personnes-physiques-legard-du-traitement-des).
هل مراقبة مكان العمل قانونية في المغرب؟
كاميرات المراقبة في مكان العمل مسموح بها لكنها منظمة بشكل صارم. ويجب على أصحاب العمل إخطار CNDP قبل تركيب أي نظام مراقبة. ويجوز وضع الكاميرات في الأماكن اللازمة لأمن الممتلكات أو الأشخاص، لكنها **محظورة** في دورات المياه، وأماكن الاستراحة، وقاعات الاجتماعات، وأماكن العبادة. وتستلزم مراقبة سير عمل الموظفين أو إنتاجيتهم تصريحاً صريحاً من CNDP. وقد أكد قرار CNDP الصادر في نوفمبر 2025 بشأن كاميرات المراقبة في المرافق الصحية أنه لا ينبغي الاحتفاظ بالتسجيلات في أماكن الرعاية لأكثر من ستة أشهر. ويجب إبلاغ الموظفين مسبقاً والحصول على موافقتهم الحرة والمستنيرة على أي مراقبة.
هل ينطبق قانون التسجيل المغربي على السياح والرعايا الأجانب؟
نعم. تنطبق قوانين التسجيل المغربية على **كل شخص موجود داخل التراب المغربي**، بصرف النظر عن جنسيته أو إقامته. ويمكن أن يواجه السياح الذين يسجلون محادثات خاصة، أو يصورون أشخاصاً من دون موافقة في أماكن خاصة، أو يصورون منشآت عسكرية وحكومية، ملاحقة جزائية. ويستلزم تصوير أفراد يمكن التعرف عليهم في أماكن عامة لأغراض تجارية الحصول على تصريح من وزارة الاتصال.
هل تسجيل الشرطة أو المسؤولين العموميين قانوني في المغرب؟
لا يوجد حق قانوني صريح في تسجيل الشرطة في المغرب، ويحمل القيام بذلك مخاطرة قانونية حقيقية. وقد احتلت المغرب المرتبة 144 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لمنظمة مراسلون بلا حدود لعام 2023. وقد لوحق عدة صحفيين وناشطين بتهمة تسجيل ونشر لقطات متعلقة باحتجاجات حراك الريف 2016-2019. وفي عام 2023، حُكم على معلمة بالسجن ثلاثة أشهر بسبب مشاركة فيديو عن اعتداء مزعوم من قبل الشرطة. ولا يوجد دفع واسع قائم على المصلحة العامة للتسجيل من دون موافقة بموجب القانون المغربي. والنهج الأكثر أماناً هو تجنب تسجيل أجهزة إنفاذ القانون في المواقف الحساسة وطلب مشورة قانونية قبل نشر أي لقطات تتعلق بمسؤولين حكوميين.
هل يغطي القانون المغربي التزييف العميق والمحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي؟
لا يوجد لدى المغرب حتى 2026 تشريع مخصص للتزييف العميق، لكن الأحكام القائمة تغطي أكثر الاستخدامات ضرراً. وتُجرّم المادة 447-2 من القانون الجنائي توزيع **الصور أو التسجيلات الصوتية المتلاعب بها** ونشر نسب كاذبة بشأن شخص بنية الإضرار بسمعته، وهو ما يغطي الفيديو المولّد بالذكاء الاصطناعي والمحتوى الصوتي التركيبي. وتصل العقوبات إلى السجن من سنة إلى ثلاث سنوات. وقد اقترح مشروع قانون في أبريل 2024 إنشاء وكالة وطنية لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وتُعِد CNDP قراراً إرشادياً بشأن الذكاء الاصطناعي والبيانات الشخصية. ويمكن للضحايا أيضاً السعي إلى تعويضات مدنية بموجب ظهير الالتزامات والعقود المغربي.
ما سبل الانتصاف المدنية المتاحة في حالة التسجيل غير المصرح به في المغرب؟
يمكن لضحايا التسجيل غير المصرح به في المغرب السعي إلى تعويضات مدنية بشكل مستقل عن أي ملاحقة جزائية. ويستلزم إطار المسؤولية المدنية في المغرب (ظهير الالتزامات والعقود لسنة 1913) إثبات الخطأ والضرر والعلاقة السببية. ويمكن للضحايا تقديم شكوى جزائية والانضمام في الوقت نفسه إلى الدعوى الجزائية بصفتهم طرفاً مدنياً (partie civile) للمطالبة بالتعويضات. ويجوز للمحاكم أن تقضي بتعويضات عن الضرر المتعلق بالسمعة والضرر الاقتصادي والنفسي، كما يجوز لها إصدار أمر قضائي زجري لوقف تسجيل جارٍ أو منع نشره. وبموجب القانون رقم 09-08، يجوز للمحاكم أيضاً الأمر بمصادرة المعدات، أو حجز الأصول، أو إغلاق المنشأة في حالات المخالفات الجسيمة.
Sources and References
- دستور المغرب (2011) - المادة 24(constituteproject.org)
- القانون رقم 09-08 المتعلق بحماية البيانات الشخصية - DGSSI (جهة حكومية)(dgssi.gov.ma).gov
- القانون الجنائي المغربي (الظهير الشريف رقم 1-59-413، 1962، بصيغته المعدلة 2019) - قاعدة WIPO Lex(wipo.int)
- القانون الجنائي المغربي (نسخة موحدة، يوليوز 2018) - ONOUSC(onousc.ma).gov
- قوانين حماية البيانات - المغرب - DLA Piper(dlapiperdataprotection.com)
- المغرب - اتفاقية بودابست بشأن الجريمة الإلكترونية - مجلس أوروبا(coe.int)
- الدول الأطراف في الاتفاقية رقم 108 - مجلس أوروبا(coe.int)
- حماية البيانات والخصوصية 2026 - المغرب - Chambers and Partners(practiceguides.chambers.com)
- القانون رقم 43-20 المتعلق بخدمات الثقة للمعاملات الإلكترونية - DGSSI(dgssi.gov.ma).gov
- تقرير حرية الإنترنت 2024 - المغرب - Freedom House(freedomhouse.org)
- الصحفيون المغاربة المعفو عنهم يواجهون تهديدات - لجنة حماية الصحفيين (أكتوبر 2024)(cpj.org)
- الموجز الرقمي: المغرب، نسخة 2025 - Digital Policy Alert(digitalpolicyalert.org)
- حالة الخصوصية في المغرب - Privacy International(privacyinternational.org)